تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 77

وفى سنن أبى داود من طريق ابن أبى ليلى: جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس لقلت: إني كنت يقظان غير نائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أراك الله خيرا. (1) قال الشيخ ولى الدين العراقى فى شرح سنن أبى داود: قوله: إني لبين نائم ويقظان مشكل، لأن الحال لا يخلو عن نوم أو يقظة، فكان مراده أن نومه كان خفيفا قريبا من اليقظة، فصار كأنه درجة متوسطة بين النوم واليقظة. قلت: أظهر من هذا أن يحمل على الحالة التى تعترى أرباب الأحوال، ويشاهدون فيها ما يشاهدون، ويسمعون، والصحابة رضى الله عنهم هم رؤوس أرباب الأحوال. وقد ورد فى عدة أحاديث أن أبا بكر وعمر وبلالاً رأوا مثل ما رأى عبد الله بن زيد، وذكر إمام الحرمين فى النهاية والغزالى فى البسيط أن بضعة عشر من الصحابة كلهم قد رأي مثل ذلك. وفى الحديث (أن) الذى نادى بالأذان فسمعه عمر وبلال جبريل، أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى مسنده. ويشبه هذا ما أخرجه ابن عساكر فى تاريخه عن محمد بن المنكدر، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى بكر، فرآه ثقيلاً، فخرج من عنده، فدخل على عائشة ليخبرها بوجع أبى بكر إذ دخل أبو بكر يستأذن فدخل، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يتعجب لما عجل الله له من العافية، فقال: ما هو إلا أن خرجت من عندى فغفوت، فآتانى جبريل عليه السلام فسعطنى سعطة فقمت وقد برأت، فلعل هذه غفوة حال، ولا غفوة نوم. (2) __________ (1) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الصلاة (28) (506) وابن أبى شيبة (1/ 204) والهندى فى الكنز (23147). (2) قال الصديق فى هذه الواقعة: مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من أسفى عليه شفى الحبيب فعادنى ... فشفيت من نظرى إليه

وقد كانت معظم تربيته صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأنظاره الشريفة مما جعلهم فقهاء حكماء، ولم تكن الكتابه هى واسطة تعليمهم إلا قليلا منهم ا. هـ