تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 70

وفى مناقب الشيخ تاج الدين بن عطاء الله عن بعض تلامذته، قال حججت فلما كنت فى الطواف رأيت الشيخ تاج الدين فى الطواف، فنويت أن أسلم عليه إذا فرغ من طوافه، فلما فرغ من الطواف جئت فلم أره، ثم رأيته فى عرفة كذلك، وفى سائر المشاهد كذلك، فلما رجعت إلى القاهرة سألت عن الشيخ: فقيل لى: طيب، فقلت: هل سافر؟ قالوا: لا، فجئت إلى الشيخ وسلمت عليه، فقال لى: من رأيت؟ فقلت: يا سيدى رأيتك، فقال: يا فلان الرجل الكبير يملأ الكون، لو دعى القطب من جحر لأجاب فإذا كان القطب يملأ الكون فسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم من باب أولى، وقد تقدم عن الشيخ أبى العباس الطنجى أنه قال: وإذا بالسماء والأرض والعرش والكرسى مملوءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرابع: قال قائل: يلزم على هذا أن تثبت الصحبة لمن رآه، والجواب أن ذلك ليس بلازم، أما إن قلنا بأن المرئي المثال فواضح، لأن الصحبة إنما تثبت برؤية ذاته الشريفة جسدا وروحا وإن قلنا المرئى الذات فشرط الصحبة أن يراه وهو فى عالم الملك وهذه رؤية وهو فى عالم الملكوت، وهذه الرؤية لا تثبت صحبته، ويؤيد ذلك أن الأحاديث وردت بأن جميع أمته عرضوا عليه فرآهم ورأوه، ولم تثبت الصحبة للجميع لأنها رؤية فى عالم الملكوت فلا تفيد صحبته.