تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 69

سئل هنا كيف ذكر حجهم وتلبيتهم وهم أموات وهم فى الأخرى وليست دار عمل؟ وأجيب بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا ويتقربوا بما استطاعوا، وأنهم وإن كانوا فى الأخرى، فإنهم فى هذه الدنيا التى هى دار العمل، حتى إذا فنيت مدتها واعتقبتها الأخرى التى هى دار الجزاء انقطع العمل، هذا لفظ القاضى عياض، فإذا كان القاضى عياض يقول: إنهم يحجون بأجسادهم، ويفارقون قبورهم، فكيف يستنكر مفارقة النبى عليه الصلاة والسلام لقبره؟ فإن النبى عليه الصلاة والسلام إذا كان حاجا وإذا كان مصليا فجسده فى السماء، وليس مدفونا فى القبر؟ انتهى. فحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن رسول الله عليه الصلاة والسلام حى بجسده وروحه، وأنه يتصرف ويسير حيث شاء فى أقطار الأرض وفى الملكوت، وهو بهيئته التى كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شئ، وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التى هو عليها، لا مانع من ذلك ولا داعى إلى التخصيص برؤية المثال. الثالث: سئل بعضهم كيف يراه الراءون المتعددون فى أقطار متباعدة؟ فأنشدهم: كَالشَّمْسِ فِى كَبِدِ السَّمَاءِ وَضَوْءُهَا يَغْشَى الْبِلادَ مَشَارِقاً ومَغارِبَا