وقال الإمام بدر الدين بن الصاحب فى تذكرته: فصل فى حياته عليه الصلاة والسلام بعد موته فى البرزخ، وقد دل على ذلك تصريح الشارع وإيماؤه ومن القرآن قوله تعالى: {ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون} (1) فهذه الحالة - وهى الحياة فى البرزخ بعد الموت - حاصلة لآحاد الأمة من الشهداء، وحالهم أعلى وأفضل ممن لم تكن له هذه الرتبة لاسيما فى البرزخ، ولاتكون رتبة أحد من الأمة أعلى من رتبة النبى عليه الصلاة والسلام، بل إنما حصل لهم هذه الرتبة بتزكيته وتبعيته، وأيضا فإنما استحقوا هذه الرتبة بالشهادة والشهادة حاصلة لرسول الله عليه الصلاة والسلام على أتم الوجوه، وقال عليه الصلاة والسلام: مررت على موسى ليلة أسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره . (2) وهذا صريح فى إثبات الحياة لموسى، فإنه وصفه بالصلاة، وأنه كان قائما، ومثل هذا لا يوصف به الروح، وإنما وصف به الجسد، وفى تخصيصه بالقبر دليل على هذا، فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه القبر فإن أحدا لم يقل إن أرواح الأنبياء مسجونة فى القبر مع الأجساد، وأرواح الشهداء أو المؤمنين فى الجنة. وفى حديث ابن عباس " سرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: أى واد هذا؟ فقالوا: وادى الأزرق، فقال: كأنى أنظر إلى موسى واضعا أصبعيه فى أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية، مارا ًبهذا الوادى، ثم سرنا حتى أتينا على ثنية قال: كأنى أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف، ماراً بهذا الوادى ملبيا (3) __________ (1) آل عمران / 169 (2) انظر (صحيح الجامع) ح 5856 وأخرجه أبو نعيم فى (حلية الأولياء) 8/ 333 (3) أخرجه مسلم فى كتاب الايمان (268)، (269) 1/ 152 وابن ماجه فى سننه (2891 ( وأحمد فى المسند (1/ 215 (وابن كثير (3/ 440 ( والتبريزى فى المشكاة (5717 (