ولا ينكرها من ينكر كرامات الأولياء. ومما ذكره ابن باطيس فى هذا الكتاب قال: ومنهم أبو الحسين محمد بن سمعون البغدادى الصوفى، قال أبو طاهر محمد بن على العلان: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما فى مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم، فكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جنب الكرسى، فغشيه النعاس ونام، فأمسك أبو الحسين ساعة عن الكلام حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى نومك؟ قال: نعم، قال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوف أن تنزعج وينقطع ما كنت فيه، فهذا يشعر بأن ابن سمعون رأى النبى صلى الله عليه وسلم يقظة لما حضر ورآه أبو الفتح فى نومه. وقال أبو بكر بن أبيض فى جزئه: سمعت أبا الحسن بنانا الحمال الزاهد يقول: حدثنى بعض أصحابنا قال: كان بمكة رجل يعرف بابن ثابت قد خرج من مكة إلى المدينة ستين سنة ليس إلا للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرجع، فلما كان فى بعض السنين تخلف لشغل أو سبب، فقال: فبينا هو قاعد فى الحجرة بين النائم واليقظان إذ رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا ابن ثابت، لم تزرنا فزرناك. {تنبيهات} الأول: أكثر ما تقع رؤية النبى صلى الله عليه وسلم فى اليقظة بالقلب، ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر، وقد تقدم الأمران فى كلام القاضى أبى بكر بن العربى، لكن ليست الرؤية البصريه كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض، وإنما هى جمعية حالية، وحالة برزخية، وأمر وجدانى، لا يدرك حقيقته إلا من باشره، وقد تقدم عن الشيخ عبد الله الدلاحى: فلما أحرم الإمام وأحرمت أخذتنى أخذة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار بقوله أخذة " إلى هذه الحالة.