تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 63

ومن الدليل على إثبات الكرامات آثار منقولة عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم، منهم الإمام أبو بكر الصديق رضى الله عنه، قال لعائشة رضى الله عنها: إنما هما أخواك وأختاك، قالت: هذان أخواى محمد وعبد الرحمن، فمن أختاى وليس لى إلا أسماء؟ فقال: ذو بطن ابنة خارجة، قد ألقى فى روعى أنها جارية، فولدت أم كلثوم (1) ومنهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى قصة سارية، حيث نادى - وهو فى الخطبة - يا سارية الجبل الجبل، فأسمع الله سارية كلامه وهو بنهاوند، وقصته مع نيل مصر ومراسلته إياه وجريانه بعد انقطاعه. (2) ومنهم عثمان بن عفان رضى الله عنه، قال عبد الله بن سلام: ثم أتيت عثمان لأسلم عليه - وهو محصور- فقال مرحبا بأخى، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه (الخوخة) (3)، فقال: يا عثمان حصروك؟ قلت: نعم، قال: عطشوك؟ قلت نعم، فأدلى لى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت حتى إنى لأجد برده بين ثديى وبين كتفى، فقال: إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا: فاخترت أن أفطر عنده، فقتل ذلك اليوم، انتهى. (4) وهذه القصة مشهورة عن عثمان، مخرجة فى كتب الحديث بالإسناد، أخرجها الحارث بن أبى أسامة فى مسنده وغيره، وقد فهم المصنف أنها رؤية يقظة، وإن لم يصلح عدها فى الكرامات، لأن رؤية المنام يستوى فيها كل أحد، وليست من الخوارق المعدودة فى الكرامات (5)، __________ (1) سبق تخريجه من (ختم الأولياء) للحكيم الترمذى. (2) انظر تفسير (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 10/ 254. (3) الأصل: الخوضة والصواب ما بين () المعقوفين. (4) أخرجه الحاكم فى (المستدرك) كتاب معرفة الصحابة 3/ 110 ح 4554/ 152. (5) قلت: رؤيا المؤمن المنامية تعد من الخوارق والكرامات لقوله صلى الله عليه وسلم: رؤيا المؤمن حق

وقوله: الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهى من المبشرات كما قال تعالى: {لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة} قال: هى رؤيا المؤمن يراها أو ترى له لتكون حجة له لا عليه ا. هـ.