تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 53

هذا كلام الغزالى (1) وقال تلميذه القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية فى كتاب قانون التأويل ذهبت الصوفية إلى أنه إذا حصل للإنسان طهارة النفس فى تزكية القلب وقطع العلائق وحسم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال والخلطة بالجنس والإقبال على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا كشفت له القلوب، ورأى الملائكة، وسمع أقوالهم، واطلع على أرواح الأنبياء، وسمع كلامهم. (2) ثم قال ابن العربى من عنده: ورؤية الأنبياء والملائكة وسماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة، وللكافر عقوبة، انتهى. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى القواعد الكبرى، وقال ابن الحاج فى المدخل: رؤية النبى صلى الله عليه وسلم فى اليقظة باب ضيق، وقل من يقع له ذلك إلا من كان على صفة عزيز وجودها فى هذا الزمان، بل عدمت غالبا، مع أننا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم الله فى ظواهرهم وبواطنهم، قال: وقد أنكر بعض علماء الظاهر رؤية النبى صلى الله عليه وسلم فى اليقظة وعلل ذلك بأن قال: العين الفانية لا ترى العين الباقية، والنبى صلى الله عليه وسلم فى دار البقاء، والرائى فى دار الفناء، وقد كان سيدى أبو محمد بن أبى جمرة يحل هذا الإشكال، ويرده بأن المؤمن إذا مات يرى الله وهو لايموت والواحد منهم يموت فى كل يوم سبعين مرة، انتهى. __________ (1) (المنقذ من الضلال) للغزالى ص 372 (ط دار المعارف) تحقيق د. عبد الحليم محمود شيخ الأزهر سابقاً. (2) انظر فى هذا المعنى (دلائل النبوة) لأبى نعيم ص 407، 408 - الحاكم فى (المستدرك) (كتاب معرفة الصحابة) باب عن ذكر أبى أسيد الساعدى 3/ 591 ح 6190/ 1788.