تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 52

وأخرج الترمذى فى تاريخه وأبو نعيم والبيهقى فى دلائل النبوة عن غزالة قالت: كان عمران بن حصين يأمرنا أن نكنس الدار. ونسمع السلام عليكم، السلام عليكم ولا نرى أحدا، قال الترمذى: هذا تسليم الملائكة. وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالى فى كتاب المنقذ من الضلال : ثم إننى لما فرغت من العلوم أقبلت بهمتى على طريق الصوفية. والقدر الذى أذكره لينتفع به أننى علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة. وأن سيرهم وسيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء. وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم فى ظواهرهم وبواطنهم مقتبسة (من نور مشكاة النبوة) وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به، إلى أن قال: حتى أنهم فى يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتا، ويقتبسون منهم فوائد، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق (1)، __________ (1) قوله. درجات يضيق عنها النطق: كرؤيتهم وا لاجتماع بهم والتحدث إليهم والاستفادة بعلومهم فى الحياة وبعد الممات ومنها ماحكاه العارف الكردى شيخ الطريقة العلية النقشبندية بمصر بينما كان رضى الله عنه فى زيارة نبى الله يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إذ رفع الحجاب بينه وبين صاحب القبر (يونس) فرآه جالسا والأنبياء يتوافدون عليه يسمع تحياتهم وما يتحدثون به وهم ينتظرون تشريف سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، قال رضى الله عنه:

(إنى لكذلك إذ سطع نور عظيم تضاءلت له الأنوار الحاضرة على جلالتها وقيل هذا سيد الوجود قد أقبل وا ستقبله الجمع بحفاوة عظمى ولم يزالوا كذلك حتى جاء الفجر أوكاد.) قال العلامة العزامى كاتب الترجمة: قلت له رضى الله عنه. كيف رأيتهم فى مجلسه عليه وعليهم الصلاة والسلام؟ قال (كأشد المريدين الصادقين حياءاً وأدبا مع أجل شيخ لديهم وأعزه عليهم) ا هـ تنوير القلوب فى معاملة علام الغيوب للعارف الكردى /8