قال: اعلم يامطرف أنه كانت تسلم على الملائكة، عند رأسى وعند البيت، وعند باب الحجرة. فلما اكتويت ذهب ذاك، قال: فلما برأ كلمه قال: اعلم يامطرف أنه عاد إلى الذى كنت (عليه)، اكتم على حتى أموت 2، فانظر كيف حجب عمران عن سماع تسليم الملائكة لكونه اكتوى مع شدة الضرورة الداعية إلى ذلك، لأن الكى خلاف السنة. قال البيهقى فى شعب الإيمان: لو كان النهى عن الكى على طريق التحريم لم يكتو عمران مع علمه بالنهى، غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلم عليه فحزن على ذلك وقال هذا القول، ثم قد روى أنه عاد إليه قبل موته انتهى.3 ــــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه مسلم فى كتاب (الحج) 2/ 899 ح 167/ 1226 باب 23 وأخرجه أبو داود فى سننه كتاب الطب 4/ 5 ح 3865 وأخرجه الترمذى فى سننه ح 2049 وأخرجه ابن ماجه فى سننه 2/ 1155 ح 3490 كتاب الطب 2 أخرجه الحاكم فى (المستدرك) كتاب معرفة الصحابة 3/ 536 ح 5991/ 1589 وسكت الذهبىعنه فى التلخيص 3 (شعب الإيمان) للبيهقى باب التوكل والتسليم ح 1165
وقال ابن الأثير فى النهاية: يعنى أن الملائكة كانت تسلم عليه، فلما اكتوى بسبب مرضه تركوا السلام عليه. لأن الكى يقدح. فى التوكل والتسليم إلى الله والصبر على ما يبتلى به العبد وطلب الشفاء من عنده، وليس ذلك قادحا فى جواز الكى ولكنه قادح فى التوكل، وهى درجة عاليه وراء مباشرة الأسباب. وأخرج ابن سعد فى الطبقات عن قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت عنه. وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة عن يحيى بن سعيد القطان قال: ما قدم علينا البصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصين أتت عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من جوانب بيته. (1) __________ (1) أخرجه الحاكم فى (المستدرك) كتاب معرفة الصحابة 3/ 536 ح 5991/ 1589 وسكت الذهبى عنه فى التلخيص.