تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 16

وقد قال كمل العارفين فى ذلك: - حُضُورُُ إِذَا غِبنَا وَغَيْبُُ حُضُورُنَا وَذَا عَجَبُُ فَليَعْجَبِ المتُعَجِبُ وبمعنى آخر نرد على من ينكرون رؤية النبى صلى الله عليه وسلم للمولى تبارك وتعالى فنقول إن البصر المقصود فى آية {ما زاغ البصر وما طغى} (1) إنما هو بصر عينى الرأس وأن المقصود بالفؤاد فى قوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى} (2) هو عينا البصيرة وهما عينا القلب، والمقصود بالرؤية فى قوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى} (3) هى رؤية العقل، كما وأن المقصود بالرؤية فى قوله جل شأنه {ولقد رآه نزلة أخرى} (4) هى رؤية الروح. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما اتفق عليه الإمامان البخارى ومسلم عليهما رضوان الله تعالى فى زيارة القبور - قال صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضى الله تعالى عنها عندما أمره سيدنا جبريل عليه السلام أن يزور البقيع، فكلما انتقل الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه من الشرق أو الغرب أو اليمين أو الشمال أو الوسط كانت السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها تأتى فى المكان الذى يتركه ثم رجعت قبل مجيئه (صلى الله عليه وسلم) ورقدت على فراشها كما كانت. فلما أتى سألها النبى صلى الله عليه وسلم إن كانت مستيقظة. فقالت له نعم يا رسول الله فسألها صلى الله عليه وسلم قائلا: ما الذى رأيت فسكتت رضى الله تعالى عنها. فقال لها صلى الله عليه وسلم: إما أن تخبرينى وإما أن يخبرنى العزيز العليم . (5) __________ (1) النجم / 17. (2) النجم /11. (3) النجم / 12. (4) النجم / 13. (5) الحديث (إما أن تخبرينى وإما أن يخبرنى العزيز العليم) أخرجه مسلم عن عبد الله بن كثير بن المطلبى كتاب (الجنائز) باب 35 ما يقال عند دخول القبر والدعاء لأهله ح 103/ 974 - 2/ 669.