تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 15

وعلى ذلك فإن هؤلاء العباد الصالحين وخصوصا الخلفاء الراشدين الأربعة رضى الله تعالى عنهم قد أدركوا الرؤية بفضل النبى صلى الله عليه وسلم للبسهم رضى الله عنهم خلع التشريف منه صلى الله عليه وسلم. (1) __________ (1) قول المصنف - رضى الله عنه - أدركوا الرؤية بفضل النبى صلى الله عليه وسلم أنظر فيه: - (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 6/ 115. (الشفا) للقاضى عياض 1/ 199، 200. وله عدة شواهد منها: - (أ) قول الشعرانى: - وقد ذكر العلماء وقوعها فى المنام لكثير من السلف الصالح منهم الإمام أحمد وحمزة الزيات والإمام أبو حنيفة النعمان وكان حمزة الزيات يقول: قرأت سورة (يس) على الحق تعالى حين ر أيته فلما قرأت: {تنزيل العزيز الرحيم} بضم اللام فرد على الحق تعالى (تنزيل) بفتح اللام وقال (انى نزلته تنزيلا) وقال: قرأت عليه سورة (طه) فلما بلغت إلى قوله {وأنا اخترتك} فقال تعالى (وإنا اخترناك) وقد أجمع علماء التعبير على التجلى بالصورة فى المنام ا ه المحقق -أنظر (اليواقيت والجواهر) للشعرانى 1/ 119 (ب) قال الإمام على كرم الله وجهه: - رأيت ربى بعين قلبى ... فقلت لاشك أنت أنت أنت الذى حزت كل أين ... بحيث لا أين ثم أنت فليس للأين منك أين ... فيعرف الأين أين أنت وليس للكيف منك كيف ... فيعرف الكيف منك أنت أحطت علما بكل شئ ... فكل شئ أراه أنت وفى فنائى فنى فنائى ... وفى فنائى رأيت أنت - انظر (الصوفية فى إلهامهم) لحسن كامل الملطاوى ص 119 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) (ج) سئل العارف بالله السيد أحمد بن إدريس هل يرى الحق تبارك وتعالى؟ فقال رضى الله عنه: - نعم بلا كيفية وتتلاشى عند رؤيته الحواس

فإن رآه رآه بجميعه وإن سمعه سمعه بجميعه لا بجارحة ولهذا قال ابن الفارض: ... إذا ما بدت ليلى فكلى أعين ... وإن هى ناجتنى فكلى مسامع - انظر (الإسراء والمعراج بين أهل الشريعة وأهل الحقيقة) لمحمود على الرفاعى ص 218 قلت: ورؤية الحق تعالى فى الدنيا لا تصح إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم مع جوازها فى الدنيا والآخرة فإن (الفعل "نظر") إذا تعدى بنفسه دل على التوقف والإنتظار كما قال تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب عليهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} الحديد / 13 وإذا تعدى بحرف الجر (فى) دل على التفكر والإعتبار كما قال تعالى {أو لم ينظروا فى ملكوت السموات ... والأرض} الأعراف / 185 وإذا تعدى بـ (إلى) دل على الرؤية المباشرة كما قال تعالى {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} القيامة /23. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم (إنكم سترون ربكم يوم القيامة لا تضامون فى رؤيته) الحديث ... أما الرؤية القلبية فهى للصالحين ويدخل فيها النبيون والمرسلون والعارفون دخولا أوليا.