تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 14

التى تحدثنا عنها بالتفصيل فى باب مراتب الدين. ولقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثم عرج بى حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صرير الأقلام (1) وهنا وقف جبريل عليه السلام. ثم زج بى فى النور فخرق لى سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا وانقطع عنى حس كل ملك وانسى فلحقنى عند ذلك استيحاش فعند ذلك نادى مناد بلغة أبى بكر، فقال قف إن ربك يصلى. فبينما أنا اتفكر فى ذلك فأقول هل سبقنى أبو بكر، فإذا النداء من العلى الأعلى: أدن يا أحمد، أدن يا محمد، ليدن الحبيب فأدنانى ربى حتى كنت كما قال تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى (2).} __________ (1) الحديث (ثم عرج بى حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صرير الأ قلام) أخرجه مسلم عن أنس (كتاب الإيمان) باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم حديث 263/ 163، 1/ 148. وصرير الأقلام أو صريف الأقلام أى صوت جريانها بما تكتبه من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينتسخونه من اللوح المحفوظ. - انظر (النهاية) لابن الأثير 2/ 260. (2) الحديث سبق تخريجه من (المواهب اللدنية) بشرح الزرقانى 6/ 94 ومعنى (قف إن ربك يصلى) مذكور فى الحديث بقول الحق تبارك وتعالى: أنا الغنى عن أن أصلى لأحد وإنما أقول: سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى إقرأ يا محمد {هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما} قلت: الصلاة من الله الرحمة وهى ذكر والنبى صلى الله عليه وسلم هو الرحمة فلا ضير أن ينادى الحق عبده الرحمة المهداه. وأما سماع صوت أبى بكر فقال فيه تعالى فى الحديث (وأما أمر صاحبك يا محمد فإن أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا {وما تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى} وشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك أنت يا محمد لما كان أنسك بصاحبك أبى بكر وإنك خلقت أنت وهو من طينة واحدة وهو أنيسك فى الدنيا والآخرة)

انظر (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 6/ 94.