تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 133

وإن كان المجادل حنبلى المذهب، أقول له: لقد ثبت فى الصحيحين من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم (1) وثبت فيهما لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين (2) وأنت تقول بصيام يوم الشك، فكيف خالفت ما ثبت فى الصحيحين؟ فيقول: قامت أدلة أخرى معارضة له فقدمت عليه، فأقول له: وهذا مثله. هذا أقرب ما يقرب به لأذهان الناس اليوم، وإن كان المجادل مما يكتب الحديث ولا فقه عنده يقال له: قد قالت الأقدمون المحدث بلا فقه كعطار غير طبيب، فالأدوية حاصلة فى دكانه ولا يدرى لماذا تصلح، والفقيه بلا حديث كطبيب ليس بعطار، يعرف ما تصلح له الأدوية إلا أنها ليست عنده، وإنى بحمد الله قد اجتمع عندى الحديث والفقه والأصول وسائر الآلات من العربية والمعانى والبيان وغير ذلك، فأنا أعرف كيف أتكلم وكيف أقول، وكيف أستدل وكيف أرجح، وأما أنت يا أخى وفقنى الله وإياك فلا يصلح لك ذلك، لأنك لا تدرى الفقه ولا الأصول ولا شيئا من الآلات، والكلام فى الحديث والاستدلال به ليس بالهين، ولا يحل الإقدام على التكلم فيه لمن لم يجمع هذه العلوم، فاقتصر على ما آتاك الله، وهو أنك إذا سئلت عن حديث تقول: ورد أو لم يرد، وصححه الحفاظ وحسنوه، ولا يحل لك فى الإفتاء سوى هذا القدر، وخل ما عدا ذلك لأهله. __________ (1) أخرجه أبو داود (2/ 300) كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك (2334)، والترمذى ... (3/ 70) كتاب الصوم: باب ما جاء فى كراهية صوم يوم الشك (686) والنسائى (4/ 153) ... كتاب الصيام: باب صيام يوم الشك (2188) والحاكم (1/ 423،424) وعلقه البخارى بصيغة الجزم (4/ 143) كتاب الصوم: باب قول النبى ص. (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا). (2) أخرجه مسلم (762) وابن أبى شيبه فى المصنف (3/ 23) وأبو نعيم فى الحلية (3/ 73) والكنز (20390)