لاَ تَحْسبِ المجدَ تَمْراً أنت آكِلُهُ لَنْ تَبْلُغَ المجدَ حَتَّى تلعقَ الصَّبْرَ وثم أمر آخر أخاطب به كل ذى مذهب من مقلدى المذاهب الأربعة، وذلك أن مسلماً روى فى صحيحه عن ابن عباس أن الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدراً من إمارة عمر (1) فأقول لكل طالب علم: هل تقول أنت بمقتضى هذا الحديث، وأن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، تطلق واحدة فقط؟ فإن قال نعم أعرضت عنه وإن قال لا أقول له: فكيف تخالف ما ثبت فى صحيح مسلم؟ فإن قال لما عارضه، أقول له: فاجعل هذا مثله، والمقصود من سياق هذا كله أنه ليس كل حديث صحيح مسلم يقال بمقتضاه، لوجود المعارض له. المسلك الثالث: أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به، وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم (2)، منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى السهيلى والقرطبى والمحب الطبرى والعلامة ناصر الدين ابن المنير وغيرهم، واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ والخطيب البغدادى فى السابق واللاحق والدار قطنى وابن عساكر كلاهما فى غرائب مالك بسند ضعيف عن عائشة قالت: حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فمر بى على عقة بالحجون وهو باك حزين مغتم، فنزل فمكث عنى طويلا، ثم عاد إلى وهو فرح متبسم، فقلت له، فقال: ذهبت لقبر أمى، فسألت الله أن يحييها، فأحياها فآمنت بى وردها الله - هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين، بل قيل: أنه موضوع، لكن الصواب ضعفه لا وضعه، وقد ألفت فى بيان ذلك جزءاً مفرداً. __________ (1) أخرجه مسلم كتاب الطلاق 2/ 1099 ح 16/ 1472 وأخرجه أبو داود كتاب الطلاق 2/ 268 ح 2199/ 2200 (2) أنظر (الشفا) للقاضى عياض فصل فى إحياء الموتى وكلامهم ص 316