تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 128

الأول: أن إطلاق ذلك على أبى طالب كان شائعاً فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم، ولذا كانوا يقولون له قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا . وقال لهم أبو طالب مرة - لما قالوا له اعطنا ابنك نقتله وخذ هذا الولد مكانه - أعطيكم ابنى تقتلونه، وآخذ ابنكم أكفله لكم ولما سافر أبو طالب إلى الشام ومعه النبى صلى الله عليه وسلم نزل له بحيرا فقال له: ما هذا منك؟ قال: هو ابنى، فقال: ما ينبغى لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً، فكانت تسمية أبى طالب أبا للنبى صلى الله عليه وسلم شائعة عندهم، لكونه عمه، وكونه رباه وكفله من صغره، وكان يحوطه ويحفظه وينصره فكان مظنة السؤال عنه. والأمر الثانى: أنه وقع فى حديث يشبه هذا ذكر أبى طالب فى ذيل القصة، أخرج الطبرانى عن أم سلمة أن الحارس بن هشام أتى النبى صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع، فقال: يا رسول الله، إنك تحث على صلة الرحم والإحسان إلى الجار وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام المسكين، وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة، فما ظنك به يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوه من النار، وقد وجدت عمى أبا طالب فى طمطام من النار، فأخرجه الله لمكانه منى وإحسانه إلى، فجعله فى ضحضاح من النار ". (1) __________ (1) ذكره الهيثمى فى المجمع (1/ 118) والهندى فى الكنز (34436)