تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 127

وبهذا الجواب الأخير يجاب عن حديث عدم الإذن فى الاستغفار لأمه، على أنه يمكن فيه دعوى عدم الملازمة، بدليل أنه كان فى صدر الإسلام ممنوعا من الصلاة على من عليه دين وهو مسلم، فلعله كانت عليها تبعات غير الكفر، فمنع من الاستغفار لها بسببها، والجواب الأول أقعد وهذا تأويل من الجملة. ثم رأيت طريقا أخرى للحديث مثل لفظ روايه معمر وأزيد وضوحا، وذلك أنه صرح فيه بأن السائل أراد أن يسأل عن أبيه صلى الله عليه وسلم فعدل عن ذلك تجملاً وتأدباً، فأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه عن لقيط بن عامر " أنه خرج وافد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، فقال: قدمنا المدينة لا نسلاخ رجب، فصلينا معه صلاة الغداة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً، فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت يا رسول الله هل (فى) أحد ممن مضى منا فى جاهلية من خير؟ فقال رجل من عرض قريش: أن أباك المنتفق فى النار، فكأنه وقع حر بين جلد وجهى ولحمى مما قال لأبى على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله، ثم نظرت فإذا الأخرى أجمل، فقلت: وأهلك يا رسول الله، فقال: ما أتيت عليه من قبر قرشى أو عامرى مشرك فقل: أرسلنى إليك محمد فأبشر بما يسوءك وهذه رواية لا إشكال فيها، وهى أوضح الروايات وأبينها. (1) تقرير آخر: ما المانع أن يكون قول السائل فأين أبوك؟ وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أنس إن أبى " إن ثبت المراد به عمه أبو طالب، لا أبوه عبد الله؟ (كما) قال بذلك الإمام فخر الدين فى أبى إبراهيم أنه عمه، وقد تقدم نقله عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج والسدى، ويرشحه هنا أمران: __________ (1) أخرجه الطبرانى فى الكبير (19/ 214) وذكره الهندى فى الكنز (39802) والحاكم فى (المستدرك) 4/ 605 ح 8683/ 8