تنبيه
قد استراح جماعة من هذه الأجوبة كلها، وأجابوا عن الأحاديث الواردة ... فيهما بأنها منسوخة، كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة فى أطفال المشركين أنهم فى النار، وقالوا: الناسخ لأحاديث أطفال المشركين قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (1) ولأحاديث الأبوين قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ومن اللطائف كون الجملتين فى الفريقين مقترنتين فى آية واحدة متعاطفتين متناسقتين فى النظم). وهذا الجواب مختصر مفيد يغنى عن كل جواب، إلا أنه إنما يتأتى على المسلك الأول دون الثانى كما هو واضح، فلهذا احتجنا إلى تحرير الأجوبة عنها على المسلك الثانى. تتمة: قد ثبت فى الحديث الصحيح أن أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وأنه فى ضحضاح من النار، فى رجليه نعلان يغلى منهما دماغه، وهذا مما يدل على أن أبو ى النبى صلى الله عليه وسلم ليسا فى النار، لأنهما لو كانا فيها لكانا أهون عذاباً من أبى طالب، لأنهما أقرب منه مكاناً، وأبسط عذراً، فإنهما لم يدركا البعثة، ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا، بخلاف أبى طالب، وقد أخبر الصادق المصدوق أنه أهون أهل النار عذاباً فليس أبواه من أهلها، وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الإشارة. {نصب ميدان جدلى} المجادلون فى هذا الزمان كثير، خصوصا فى هذه المسألة، وأكثرهم ليس لهم معرفة بطرق الاستدلال، فالكلام معهم ضائع، غير أنى أنظر الذى يجادل وأكلمه بطريقة تقرب من ذهنه، فإنه أكثر ما عنده أن يقول: الذى ثبت فى صحيح مسلم يدل على خلاف ما تقول. __________ (1) الإسراء / 15.