تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 126

وقد أخرج ابن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: (جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبى كان يصل الرحم، وكان، فأين هو؟ قال: فى النار، قال: فكأنه وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله، فأين أبوك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار، قال: فأسلم الأعرابى بعد، قال: لقد كلفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعباً، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار ". (1) فهذه الزياده أوضحت بلاشك أن هذا اللفظ العام هو الذى صدر منه صلى الله عليه وسلم، ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرا مقتضياً للامتثال فلم يسعه إلا امتثاله، ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشئ البتة، فعلم أن هذا اللفظ الأول من تصرف الراوى، رواه بالمعنى على حسب فهمه، وقد وقع فى الصحيحين روايات كثيرة على هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوى وغيره أثبت منه كحديث مسلم عن أنس فى نفى قراءة البسملة، وقد أعله الإمام الشافعى رضى الله عنه بذلك، قال: إن الثابت من طريق آخر نفى سماعها، ففهم منه الراوى نفى قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه فأخطأ، ونحن أجبنا عن حديث مسلم فى هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا (الإمام) الشافعى رضى الله عنه عن حديث مسلم فى نفى قراءة البسملة. ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول كان معارضا بما تقدم من الأدلة، والحديث الصحيح إذا عارضته أدلة أخرى هى أرجح منه وجب تأويله، وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مقرر فى الأصول. __________ (1) أخرجه ابن ماجه (1573) وعمل اليوم والليله لابن السنى (588)