وأما حديث نزول الآية فى ذلك فضعيف أيضا، والثابت فى الصحيحين أنها نزلت فى أبى طالب وقوله صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (1) وأما حديث أمى مع أمكما فأخرجه الحاكم فى مستدركه، وقال: صحيح، وشأن المستدرك فى تساهله فى التصحيح معروف، وقد تقرر فى علوم الحديث أنه لا يقبل تفرده بالتصحيح، ثم إن الذهبى فى مختصر المستدرك لما أورد هذا الحديث ونقل قول الحاكم"صحيح " قال عقبه: قلت لا والله، فعثمان بن عمير ضعفه الدار قطنى، فبين الذهبى ضعف الحديث وحلف عليه يميناً شرعياً، وإذا لم يكن فى المسألة إلا أحاديث ضعيفة كان للنظر فى غيرها مجال. الأمر الرابع: مما ينتصر به لهذا المسلك أنه قد ثبت عن جماعة كانوا فى زمن الجاهلية أنهم تحنفوا وتدينوا بدين إبراهيم عليه السلام، وتركوا الشرك، فما المانع أن يكون أبوا النبى صلى الله عليه وسلم سلكوا سبيلهم فى ذلك، قال: الحافظ أبو الفرج ابن الجوزى فى التلقيح: تسمية من رفض عبادة الأصنام فى الجاهلية: أبو بكر الصديق، زيد بن عمرو بن نفيل، عبيد الله بن جحش عثمان بن الحويرث، ورقة بن نوفل، رباب بن البراء، أسعد أبو كرب الحميرى، قس بن ساعدة الأيادى، أبو قيس بن صرمة . انتهى. وقد وردت الأحاديث بتحنف زيد بن عمرو، وورقة، وقيس، وقد روى ابن اسحق وأصله فى الصحيح تعليقاً عن أسماء بنت أبى بكر قالت لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مستنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى، ثم يقول: اللهم ‘إنى لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكنى لا أعلم. __________ (1) أخرجه الطبرانى (2/ 190) وذكره السيوطى فى الدر المنثور (2/ 202) وأخرجه الحاكم فى (المستدرك) 9 2/ 366 ح 3291/ 408 وابن كثير فى (البداية والنهاية) 2/ 142 وفخر الدين الرازى فى (مفاتيح الغيب) 8/ 195.