وإلى قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} (1) ولهذا ختمت القصة بمثل ما صدرت به وهو قوله تعالى: {يابنى إسرائيل أذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم} الآيتين، فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب، وقد ورد ذلك مصرحاً به فى الأثر، أخرج عبد بن حميد والفريابى وابن جرير وابن المنذر فى تفاسيرهم عن مجاهد قال: من أول البقرة أربع آيات فى نعت المؤمنين، وثلاث عشرة آية فى نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة فى بنى إسرائيل، إسناده صحيح، ومما يؤكد ذلك أن السورة مدنية، وأكثر ما خوطب فيها اليهود، ويرشح ذلك من حيث المناسبة أن الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة والآثار، وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك فى قوله تعالى: {أصحاب الجحيم}: قال: الجحيم ما عظم من النار، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جريج فى قوله تعال: {لها سبعة أبواب} (2). قال أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، (3) قال: والجحيم فيها أبو جهل، إسناده صحيح أيضاً، فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره، واشتد وزره، وعاند عند الدعوة وبدل وحرف وجحد بعد علم، لا من هو بمظنة التخفيف. وإذا كان قد صح فى أبى طالب أنه أهون أهل النار عذاباً لقرابته منه صلى الله عليه وسلم وبره به مع إدراكه الدعوة وامتناعه من الإجابة وطول عمره (4)، فما ظنك بأبويه اللذين هما أشد منه قرباً، وأكد حباً، وأبسط عذراً، وأقصر عمراً، فمعاذ الله أن يظن بهما فى طبقة الجحيم، وأن يشدد عليهما العذاب العظيم، هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق سليم وأما حديث أن جبريل ضرب فى صدره، وقال: لا تستغفر لمن مات مشركاً، فإن البزار أخرجه بسند فيه من لا يعرف. __________ (1) البقرة / 124. (2) الحجر / 44. (3) انظر (تفسير ابن كثير) 2/ 552. (4) ذكره ابن كثير فى (البداية والنهاية) 2/ 149