قلت: الجواب أن غالب ما يروى من ذلك ضعيف، ولم يصح فى أم النبى صلى الله عليه وسلم سوى حديث أنه أستأذن فى الإستغفار لها فلم يؤذن له، (1) ولم يصح أيضا فى أبيه إلا حديث مسلم خاصة، وسيأتى الجواب عنهما. وأما الأحاديث التى ذكرت فحديث ليت شعرى ما فعل أبواى ؟ فنزلت الآية، لم يخرج فى شئ من كتب (الحديث) المعتمدة، وإنما ذكر فى بعض التفاسير بسند منقطع لا يحتج به، ولا يعول عليه، ولو جئنا نحتج بالأحاديث الواهية لعارضناك بحديث واه أخرجه ابن الجوزى من حديث على مرفوعا هبط جبريل على، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول: أنى حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، (2) ويكون من باب معارضة الواهى بالواهى إلا أنا لا نرى ذلك، ولا نحتج به. ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخرى من جهة الأصول والبلاغة وأسرار البيان، وذلك أن الآيات من قبل هذه الآية ومن بعدها كلها فى اليهود من قوله تعالى: {يا بنى إسرائيل أذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم، وإياى فارهبون}. (3) __________ (1) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الجنائز ح 3234، 3/ 215 والحاكم فى المستدرك 2/ 366 ح 3292/ 409. (2) الخطيب البغدادى فى تاريخه (5/ 439) والموضوعات لابن الجوزى (1/ 283) (1/ 291). (3) البقرة / 40.