تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 119

أخرج أحمد والبزار والطبرانى والحاكم والبيهقى عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنى عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل فى طينته، وسأخبركم عن ذلك، دعوة أبى إبراهيم، وبشارة عيسى. ورؤيا أمى التى رأت (1) وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نور أضاءت له قصور الشام، ولا شك أن الذى رأته أم النبى صلى الله عليه وسلم فى حال حملها به وولادتها له من الآيات أكثر وأعظم مما رآه سائر أمهات الأنبياء، كما سقنا الأخبار بذلك فى كتاب المعجزات، وقد ذكر بعضهم أنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت، قال: ومرضعاته أربع: أمه وحليمة السعدية، وثويبة، وأم أيمن، انتهى. فإن قلت: فما تصنع بالأحاديث الدالة على كفرها وأنها فى النار، وهى حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: ليت شعرى ما فعل أبواى (2) فنزلت {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} (3) وحديث أنه استغفر لأمه فضرب جبريل فى صدره وقال: لا تستغفر لمن مات مشركا، وحديث أنه نزل {ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} (4) وحديث أنه قال لابن مليكة: (أمكما فى النار، فشق عليهما فدعاهما، وقال: إن أمى مع أمكما). __________ (1) أخرجه أحمد (4/ 128) وابن أبى عاصم فى سننه (1/ 179) وابن كثير فى التفسير (6/ 425) والبخارى فى تاريخه الصغير (1/ 13) وأبو نعيم فى الحلية (6/ 89) وابن عساكر فى التهذيب (6/ 131) (7/ 389) ذكره القاضى فى الشفا (1/ 334) والسيوطى فى الدر المنثور (1/ 139) (5/ 207) (2) أخرجه الطبرى (1/ 409) والقرطبى (2/ 92) وابن كثير (1/ 34) ذكره الزبيدى فى الإتحاف ... (8/ 440). (3) البقرة / 119. (4) التوبة / 113.