ثم إنى استقرأت أمهات الأنبياء عليهم السلام فوجدتهن مؤمنات، فأم إسحاق وموسى وهارون وعيسى وحواء وأم شيث مذكورات فى القرآن، بل قيل بنبوتهن، ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أم إسماعيل وأم يعقوب وأمهات أولاده وأم داود وسليمان وزكريا ويحيى وشمويل وشمعون وذى الكفل، ونص بعض المفسرين على إيمان أم نوح وأم إبراهيم، ورجحه أبو حيان فى تفسيره، وقد تقدم عن ابن عباس أنه لم يكن بين نوح وآدم والد كافر، ولهذا قال: {رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا}. وقال إبراهيم: {ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}. ولم يعتذر عن استغفار إبراهيم فى القرآن إلا لأبيه خاصة، دون أمه، فدل على أنها كانت مؤمنة، وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن عباس قال: كانت الأنبياء من بنى إسرائيل إلا عشرة نوح وهود وصالح و لوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ومحمد عليهم السلام، وبنو إسرائيل كلهم كانوا مؤمنين، لم يكن فيهم كافر، إلى أن بعث عيسى، فكفر من كفر، فأمهات الأنبياء الذين من بنى إسرائيل كلهن مؤمنات، وأيضا فغالب أنبياء بنى إسرائيل كانوا أولاد أنبياء أو أولاد أولادهم، فإن النبوة كانت تكون فى سبط منهم يتناسلون كما هو معروف فى أخبارهم، وأما العشرة المذكورون من غير بنى إسرائيل فقد ثبت إيمان أم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وبقى أم هود وصالح ولوط وشعيب يحتاج إلى نقل أو دليل، والظاهر - إن شاء الله تعالى - إيمانهن، فكذلك أم النبى صلى الله عليه وسلم، وكأن السر فى ذلك ما يرينه من النور، كما ورد فى الحديث.