قال: فظاهر هذا الحديث يقتضى أن عبد المطلب مات على الشرك، قال: ووجدت في بعض كتب المسعودى اختلافاً فى عبد المطلب، وأنه قد قيل فيه: مات مسلماً، لما رأى من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد (1)، فالله أعلم، غير أن فى مسند البزار وكتاب النسائى من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة وقد عزت قوماً من الأنصار عن ميتهم: لعلك بلغت معهم الكدى فقالت: لا، فقال لو كنت بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك قال: وقد أخرجه أبو داوود (2). ولم يذكر فيه حتى يراها جد أبيك قال: وفى قوله جد أبيك ولم يقل جدك تقويةً للحديث الضعيف الذى قدمنا ذكره أن الله أحيا أباه وأمه وآمنا به فالله أعلم، قال: ويحتمل أنه أراد تخويفهاً بذلك، لأن قوله صلى الله عليه وسلم حق، وبلوغها معهم الكدى لا يوجب خلوداً فى النار، هذا كله كلام السهيلى بحروفه. وقال الشهر ستانى فى الملل والنحل: ظهر نور النبى صلى الله عليه وسلم فى أسارير عبد المطلب بعض الطهور وببركة ذلك النور ألهم النذر فى ذبح ولده، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى، ويحثهم على مكارم الأخلاق. وينهاهم عن دنيات الأمور، وببركة ذلك النور كان يقول فى وصاياه: إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطلب فى ذلك، ففكر وقال: والله إن وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب فيه المسئ بإساءته، وببركة ذلك النور قال لأ برهة: إن لهذا البيت رب يحفظه، ومنه قال وقد صعد أبا قبيس: __________ (1) أنظر (دلائل النبوة) لأبى نعيم ص 122 (2) أخرجه أبو داود فى الجنائز ب (26) (3123) والنسائى فى سننه (4/ 27) الترغيب والترهيب ... لإبن المنذرى (4/ 359) والحاكم فى المستدرك (1/ 529 ح 1382/ 118)