قلت هذا الخبر أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة بسند عن أبى سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، وفى آخره. وكان بين موت كعب ومبعث النبى صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنه وستون سنة - والماوردى المذكور هو أحد أئمة أصحابنا، وهو صاحب الحاوى الكبير، له كتاب أعلام النبوة فى مجلد كثير الفوائد، وقد رأيته وسأنقل منه فى هذا الكتاب. فحصل مما أوردناه أن آباء النبى صلى الله عليه وسلم من عهد إبراهيم إلى كعب ابن لؤى كانوا كلهم على دين إبراهيم، وولد كعب مرة، الظاهر أنه كذلك، لأن أباه أوصاه بالإيمان، وبقى بينه وبين عبد المطلب أربعة آباء - وهم كلاب وقصى وعبد مناف وهاشم -ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا، وأما عبد المطلب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها - وهو الأشبه -: أنه لم تبلغه الدعوة، لأجل الحديث الذى فى البخارى وغيره. والثانى: أنه كان على التوحيد وملة إبراهيم، وهو ظاهر عموم كلام الإمام فخر الدين، وما تقدم عن مجاهد وسفيان بن عينيه وغيرهما فى تفسير الآيات السابقة. والثالث: أن الله أحياه بعد بعثة النبى صلى الله عليه وسلم حتى آمن به وأسلم ثم مات، حكاه ابن سيد الناس، وهذا أضعف الأقوال وأسقطها وأوهاها، لأنه لا دليل عليه، ولم يرد قط فى حديث لا ضعيف ولا غيره، ولاقال هذا القول أحد من أئمة السنة، إنما حكوه عن بعض الشيعة، ولهذا اقتصر غالب المصنفين على حكاية القولين الأولين وسكتوا عن حكاية الثالث لأن خلاف الشيعة لايعتد به، قال السهيلى فى الروض الأنف: وفى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبى طالب عند موته وعنده أبو جهل و ابن أبى أميه فقال: ياعم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال له أبو جهل وابن أبى أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: أنا على ملة عبد المطلب (1) __________ (1) أخرجه الحاكم فى (المستدرك) 2/ 366 ح 3291/ 408
وذكره ابن كثير فى (البداية والنهاية) 2/ 148