تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 11

حتى صار جملة ما حطه عنه خمسا وأربعين صلاة، وبقيت خمس ولها أجر الخمسين ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرجع من عند سيدنا موسى إلى ربه بجسده. ويراه ويخاطبه تسع مرات. وبإضافة ذلك لما جاء فى آيات المعراج تكون الرؤيا قد تحققت ثلاث عشرة مرة فى ليلة المعراج. ولقد جاءت قصة سيدنا موسى هذه فى إثباتنا نفع الميت للحى. فسيدنا موسى عليه السلام وهو ميت قد نفع النبى صلى الله عليه وسلم وأمته (1). __________ (1) إستدل المصنف على نفع الميت للحى بحديث تردد النبى صلى الله عليه وسلم بين الحق تعالى وسيدنا موسى ودليل ذلك (توسل الحى بالميت) ما أخرجه البخارى فى صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا قحط الناس استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا وما فهمه عمر أنه كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا يا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله ادع يا عباس فكان من دعائه " اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب وتوافينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث واحفظ اللهم نبيك فى عمه فأرخت السماء مثل الجبال حتى اخصبت الأرض.

قلت: قول عمر: كنا نتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره يعنى بهذا التوسل بخروجه بهم إلى المصلى للإستسقاء لهم فيصلى بهم ركعتين ويخطبهم. فإذا كان المقصود التوسل بالحى لكان عمر أولى من العباس ومن فهم من كلام عمر أنه توسل بالعباس ولم يتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن العباس حى والنبى ميت فقد مات فهمه وغلب عليه وهمه ونادى على نفسه بجهالة ظاهرة أو عصبية لرأية قاهرة فإن عمر لم يتوسل بالعباس من حيث هو العباس بل من حيث هو قريب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما تلمح ذلك من قوله (وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا) وهو بذلك قد توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم على أبلغ الوجوه ا. هـ - أنظر فى هذا (البراهين الساطعة فى رد البدع الشائعة) للعلامة العزامى ص 434.