وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن وهب بن منبه أن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش، فذكر الحديث بطوله فى قصة البيت الحرام، وفيه من قول الله لآدم فى حق إبراهيم عليه السلام: واجعله أمة واحدا قانتا بأمرى داعيا إلى سبيلى أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، واستجيب دعوته فى ولده ذريته من بعده، وأشفعه فيهم، واجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته - الحديث. (1) هذا الأثر موافق لقول مجاهد المذكور آنفاً، ولا شك أن ولاية البيت كانت معروفة بأجداد النبى صلى الله عليه وسلم خاصة دون سائر ذرية إبراهيم إلى أن انتزعها منهم عمرو الخزاعى، ثم عادت إليهم. (2) فعرف أن كل ما ذكر عن ذرية إبراهيم فإن أولى الناس به سلسلة الأجداد الشريفة الذين خصوا بالاصطفاء وانتقل إليهم نور النبوة واحداً بعد واحد، فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليهم فى قوله: {رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى}. وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عينيه أنه سئل: هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام؟ قال: لا، ألم تسمع قوله: {واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام}؟ قيل: فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم؟ قال لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا، إذ أسكنهم إياه فقال: {اجعل هذا البلد آمناً} ولم يدع لجميع البلدان بذلك فقال: {واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام} فيه، وقد خص أهله وقال: {ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة} (3)، فانظر إلى هذا الجواب من سفيان بن عينيه وهو أحد الأئمة المجتهدين وهو الشيخ إمامنا الإمام الشافعى رضى الله عنهما. الآية الثالثة: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتى}. __________ (1) أخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) 3/ 432 ح 3985. (2) انظر (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 467. (3) إبراهيم / 37.