وقال الحافظ عماد الدين بن كثير فى تاريخه: كانت العرب على دين إبراهيم، إلى أن ولى عمرو بن عامر الخزاعى مكة، وانتزع ولاية البيت من أجداد النبى صلى الله عليه وسلم، فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام، وشرع للعرب الضلالات من السوائب وغيرها، وزاد فى التلبية بعد قوله لبيك لا شريك لك وقوله: إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك فهو أول من قال ذلك وتبعته العرب على الشرك، فشابهوا بذلك قوم نوح وسائر الأمم المتقدمة، وفيهم على ذلك بقايا من دين إبراهيم، وكانت مدة ولاية خزاعة على البيت ثلثمائة سنة، وكانت ولايتهم مشئومة إلى أن جاء قصى جد النبى صلى الله عليه وسلم فقاتلهم، واستعان على حربهم بالعرب، وانتزع ولاية البيت منهم، إلا أن العرب بعد ذلك لم ترجع عما كان أحدثه لها عمرو الخزاعى من عبادة الأصنام وغير ذلك، لأنهم رأوا ذلك دينا فى نفسه لا ينبغى أن يغير، انتهى. فثبت أن آباء النبى صلى الله عليه وسلم من عهد إبراهيم إلى زمان عمرو (المذكور) كلهم مؤمنون بيقين، ونأخذ فى الكلام على الباقى وعلى زيادة توضيح لهذا القدر. الأمر الثانى مما ينتصر به لهذا المسلك: آيات وآثار وردت فى ذرية إبراهيم وعقبه. الآية الأولى - وهى أصرحها - قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه: إننى براء مما تعبدون، إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية فى عقبه}. (1) وأخرج عبد بن حميد فى تفسيره بسنده عن ابن عباس فى قوله: {وجعلها كلمة باقية فى عقبه} قال: لا إله إلا الله باقية فى عقب إبراهيم. __________ (1) الزخرف / 26.