طائفة الملائكة الكروبيين؛ والروحانية، والمقربين، إلا حنت ظهورها على هيئة الراكع تعظيما لقدر ذلك المقام، وسبحت الله عز وجل بأنواع التقديس والتنزيه، وسلمت على أهل ذلك المقام، ويقول القائل: إنه ليس فوقه إلا عرش الرحمن، يتحقق الناظر إليه أن كل مقام لواصل، أو حال لمجذوب، أو سر لمحبوب، أو علم لعارف، أو تصريف لولى، أو تمكين لمقرب فمبدؤه وموئله وجملته وتفصيله وكله وبعضه وأوله وآخره فيه استقر، ومنه نشأ، وعنه صدر، وبه كمل، فمكثت مدة لا أستطيع النظر إليه، ثم طوقت النظر إليه، ومكثت مدة لا أستطيع أن أسامته، ثم طوقت مسامتته ومكثت مدة لا أستطيع أعلم بمن فيه، ثم بعد مدة علمت بمن فيه، فإذا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن يمينه آدم وإبراهيم وجبريل، وعن شماله نوح وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبين يديه أكابر الصحابة رضى الله تعالى عنهم، والأولياء قدس الله أرواحهم قيام على هيئة الخدم، كأن على رؤسهم الطير من هيبته صلى الله عليه وسلم. وكان ممن عرفت من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وحمزة والعباس رضى الله تعالى عنهم ومن عرفت من الأولياء معروف الكرخى (1) والسرى السقطى (2)، __________ (1) معروف الكرخى:- (200 هـ = 815 هـ) هو معروف بن فيروز أحد أعلام الزهاد والمتصوفين كان من موالى الإمام على الرضى بن موسى الكاظم. ولد فى كرخ ببغداد ونشأ وتوفى فى بغداد اشتهر بالصلاح وقصده الناس للتبرك به حتى كان الإمام أحمد بن حنبل فى جملة من يختلف إليه ولابن الجوزى كتاب فى أخباره وآدابه - انظر (معجم الأعلام) للزركلى 7/ 269 (2) السرى السقطى (253 هـ - 867 م)
سرى بن النلسى السقطى، أبو الحسن من كبار المتصوفة بغدادى المولد والوفاة وهو أول من تكلم فى بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفيه وكان إمامهم وشيخهم فى بغداد وهو خال الجنيد و أستاذه - قال الجنيد: ما رأيت أعبد من السرى أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعاً إلافىعلة الموت - انظر (معجم الأعلام) للزريكلى 3/ 82.