قد صيغ لمفرق جبين الوجود من شرفك تاج لم يصنع له مثله، الأنبياء كلهم ما قدروا على عز ليلة {أسرى بعبده} (1)، ولا وجدوا نسمة من نسمات روض {فكان قاب قوسين} (2) ولا قيل لأحد منهم كفاحا (السلام عليك أيها النبى) (3)، تأخر الكل عند {أو أدنى} (4)، تقدم صاحب {دنا فتدلى} (5)، وجليت عليه عرائس الأكوان فى خلع {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} (6)، ما تلفت إليها بعين الاشتغال، بل تأدب بأدب {لا تمدن عينيك} (7)، هذا الوادى المقدس - فأين موسى؟ هذا روح القدس - فأين عيسى؟ هذا {مغتسل بارد وشراب} (8) - فأين أيوب؟ ... كم سافرت العقول فى ميادين الغيوب!! وكم طارت الأفكار من أوكار أطوارها إلى رياض العلا! تطلب نسمة من نسمات هذا الترف الأعلى، وتطمع فى نفحة من نفحات هذا الروض الأغن، وتتوغل بالخوض فى لجج كل بحر. فما وجدت إلى ما طلبت سبيلا، فنادت السن معارفها بلسن اعترافها: خاتم الرسل أنت روح جسد الوجود، أنت ورد بستان الكون، أنت عين حياة الدارين، لك نظمت تمائم الوحى، على مشام روحك هبت نسمات عطف لطف القدم، لك عقد القدر لواء {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (9)، __________ (1) الإسراء / الآية الأولى. (2) النجم / 9 .. (3) بداية تحية الحبيب الأول للمحبوب الأول إن الله فرد يحب الفرد . (4) النجم / 9. (5) النجم /8. (*) صاحب {دنا فتدلى} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. (6) النجم / 18. (7) الحجر / 88. (8) ص~ / 42. (9) الضحى / 5.
(*) كان ذلك فى بيت المقدس حين صلى بهم إماما ليلة الإسراء والمعراج.