كان تاج شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم {سبحان الذى أسرى بعبده} (1)، وعرضه ربه على عيون سكان السموات، وأشرق جبين جمال رسالته حين زينه بغرة {أنزل على عبده الكتاب} (2)،وضوعفت الأنوار فى الملكوت الأعلى ليلة جلاء عروس أحمد صلى الله عليه وسلم، فانبهرت أحداق أشخاص النور من شعاع بهاء بهجته، وغشيت أبصار الملائكة من لألاء نوره صلى الله عليه وسلم، قيل لهم: يا سكان الصفيح الأعلى من القدس الأسنى: اقتبسوا من ضياء المبعوث سراجا منيرا، فأنتم فى خفارة إمام الأنبياء استترت الشمس السماوية لظهور الشمس الأرضية. واختفت الكواكب حياء من طلوع نجم يثرب، وانطفأت الشهب بتبلج شهاب مكة، واندرجت الأنوار فى شعاع نور أحمد صلى الله عليه وسلم، وخرجت رهبان صوامع القدس الأشرف لتنظر جمال صاحب {وما ينطق عن الهوى}، (3) قيل له: ياسيد الوجود، طورك ليلة أسرى رفرف النور، والوادى المقدس لك قاب قوسين، البلبل الذى يرجع لك شهى اللحون {فأوحى إلى عبده ما أوحى} (4)، مطلوب موسى قد سجل لك به سجل {ما زاع البصر وما طغى} (5) أنت آخر حزب كتب فى ديوان الأنبياء، أنت أعظم سطر رقم فى منشور {تلك الرسل فضلنا} (6)، زفت عروسك فى مجلى الأفق الأعلى، فكان من بعض خلعها {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} (7)، __________ (1) الإسراء / الآية الأولى (2) الكهف / الآية الأولى (3) والنجم / 3 (4) والنجم / 10 (5) والنجم / 17 (6) البقرة / 253 (7) والنجم / 18 (*) الكبرى: (ال) للعهد يعنى الآية المعهودة وهى كبرى الآيات التى رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج وهى رؤية ذات الحق سبحانه وتعالى.
والرؤية ثابتة له صلى الله عليه وسلم عينية كانت أو قلبية كما أنها قد تتم لسواه قلبيةفى الدنيا وهو ما عليه أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة، ومن أنكر شيئا حرمه اهـ المحقق.