تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 94

وأشرق الملكوت الأعلى بأنوار {إنى جاعل فى الأرض خليفة} (1) قيل لرهبان صوامع القدس الأشرف (2) {فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين} (3)، سار التراب مسكاً فى مشام أصحاب {يسبحون} (4)، وجليت عروس آدم عليه الصلاة والسلام فى خلع {إن الله اصطفى} (5)، وسجدت الملائكة لسطوع نور {ونفخت فيه من روحى} (6)، وسمع موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والتسليم، فوق روضة الطور، بلبلاً يترنم بلذيذ لحن {إننى أنا الله} (7) وأنس ساقياً يفرغ شراب القدم فى كؤوس {وأنا اخترتك} (8)، مادت به جنبات الطور، وطربت تحته أكناف الجبل، ووقف تحت الشجرة فى الوادى المقدس اشتياقاً إلى رؤية الساقى، هزت أعطافه نشوات سكره، وكتب بيد شدة تشوقه فى طرس عشقه حروف {أرنى} (9) فانقلب القلم فى يده فكتب {لن ترانى} (10)، وسطع لعين عقله نور يارقة {تجلى} (11)، وصار الجبل جنة لولا نار {وخر} (12) قال بعد إفاقته {سبحانك تبت إليك} (13)، قيل له عند انقضاء دولته: يا موسى - سلم قلم الرسالة لصاحب {ويكلم الناس فى المهد} (14)، واعطه الدواة ليكتب فى كتب توحيدى {إنى عبد الله} (15)، وينقش فى صحف رسالته سطور {ومبشراً برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد} (16). __________ (1) البقرة / 30 (2) المقصود برهبان صوامع القدس الأشرف الملائكة الذين خروا لآدم ساجدين. كان آدم هو القبلة والمتوجه إليه نور رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جبينه والمسجود له على الحقيقة هو الحق تبارك وتعالى فافهم ا هـ (3) ص~ / 72 (4) الأنبياء / 20 (5) آل عمران / 33 (6) ص~ /72 (7) طه / 14 (8) طه / 13 (9) الأعراف / 143 (10) الأعراف /143 (11) الأعراف / 143 (12) الأعراف / 143 (13) الأعراف / 143 (*) قوله: سلم قلم الرسالة لصاحب (ويكلم الناس فى المهد وكهلا) يعنى عيسى عليه وعلى نبينا السلام. (14) آل عمران / 46 (15) مريم / 30 (16) الصف / 6