تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 91

وهذا قسم الله تعالى صلى الله عليه وسلم وتفضيله على كل من سواه. ومن العجب العجيب أن الحرمين الشريفين ما شرفا إلا بالنبى صلى الله عليه وسلم. بينما أن فاسدى العقيدة يظنون أن المسجد الحرام أفضل من النبى صلى الله عليه وسلم بينما لم يفضل المسجد الحرام والمسجد النبوى إلا به صلى الله عليه وسلم ومن أجله والمسجد الثالث المذكور فى الحديث وهو المسجد الأقصى لم يفضل الا لأجل الأنبياء، وعليه فهم يفهمون الحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الأقصى والمسجد الحرام ومسجدى هذا (1) أو كما قال، يفهمون هذا الحديث معكوسا. ولا يعقلها إلا العالمون وقد قيل:-- إنما الظرف تابع المظروف (2). وبالتالى فإن الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام والصحابة رضى الله تعالى عنهم والمشائخ الذين هم أولياء الله رضوان الله تعالى عليهم لهم حرمتهم وتجب محبتهم ويتعين إجلالهم واحترامهم واحترام آثارهم لأنهم يقتبسون من نور الرسول صلى الله عليه وسلم وعليه يقع قوله صلى الله عليه وسلم: علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل (3) __________ (1) إنما شدت الرحال إلى هذه المساجد لأجله صلى الله عليه وسلم إذ الأماكن والأزمان تشرف وتفضل بأهلها فشد الرحال للمسجد الحرام لأن مكة مولده، وشد الرحال للمسجد النبوى لأن المدينة مهاجره وشد الرحال للمسجد الأقصى، لأنه مسراه صلى الله عليه وسلم وفى هذا المعنى وتخريج أحاديثه أنظر - (فتح البارى) 3/ 65 ... - (مجمع الزوائد) للحافظ الهيتمى 4/ 2،3 - (فيض القدير) 6/ 140 ... - (نسيم الرياض) 3/ 511 (2) يعنى أن التابع يتبع المتبوع فى جميع حالاته (3) الحديث (علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل):-- أورد هذا الحديث وشرحه سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى رضى الله عنه فى كتابه (لطائف المنن) ص 34

وقال النجم: وممن نقله جازما بأنه حديث مرفوع - الفخر الرازى و موفق الدين بن قدامة والإسنوى والبارزى واليافعى وأشار إلى الأخذ به بمعناه التفتازانى وفتح الدين الشهيد وأبو بكر الموصلى و السيوطى فى الخصائص الكبرى وله شواهد وقد يؤيده أنه الواقع. - أنظر (كشف الخفا ومزيل الإلباس) للعجلونى 2/ح 1744 قلت: الشيوخ فى مريديهم كالأنبياء فى أقوامهم لكل منهم مكان وزمان خاص سوى النبى صلى الله عليه وسلم الذى أرسل للخلق كافة ووجه الشبه بين علماء أمتى وأنبياء بنى إسرائيل فى أن أنبياء بنى إسرائيل كان كل منهم يبعث إلى قومه خاصه، والمقصود بعلماء الأمة هم الشيوخ العارفون كل منهم يربى مجموعة خاصه كما قال الحق تعالى {ولكل قوم هاد} وكما قال صلى الله عليه وسلم (الشيخ فى أهله كالنبى فى قومه). - أنظر (كشف الخفا) للعجلونى 2/ح 1576.