تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 89

ويزعمون - قاتلهم الله - أنه صلى الله عليه وسلم لا يعرف المصحف وهو الذى نزل فيه قول الله تبارك وتعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (1) فالبيان على النبى صلى الله عليه وسلم والتفصيل يأتى به جبريل عليه السلام منه له صلى الله عليه وسلم كما فصلنا ذلك هنا وفى باب مراتب الغيب. ولا يفهم القرآن مطلقا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من علمه إياه من وحدة الحظائر الأقدسيات مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه (2). ومعجزات النبى صلى الله عليه وسلم لا تحصر فإذا كان سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يكلم الناس فى المهد بل ويتكلم مع أمه من بطنها لقوله تعالى {فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا (3)} وكذلك يقول الله تبارك وتعالى فى سيدنا يحيى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام {وآتيناه الحكم صبيا (4)} وغير ذلك من المعجزات فإن ما ذكرنا من معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو إلا نقطة من بحر معجزاته وهو الذى يقول صلى الله عليه وسلم "لى ساعة مع ربى لا يسعنى فيها غيره (5) __________ (1) النمل / 44. (2) الحديث (ما اتخذ الله من ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه) قال فى (المقاصد) لم أقف عليه مرفوعا قال الحافظ ابن حجر ليس بالثابت لكن معناه صحيح. والمراد بقوله (ولو اتخذه لعلمه) لو أراد اتخاذه وليا لعلمه ثم اتخذه وليا وقال ابن حجر المكى فى فتاواه: من ثبتت له الولاية ثبتت له العلوم والمعارف فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية والأحوال. الخفية لا الجاهل بمبادئ العلوم الظاهرة مما يجب تعلمه فإن هذا لايكون وليا ولا يراد بالولاية مادام على جهله بذلك. ا هـ والله أعلم. - (كشف الخفا ومزيل الإلباس) للعجلونى 2/ 181 (3) مريم /24 (4) مريم /12 (5) 1، 2 الحديث (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل (