تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 88

ومن كل ما تقدم يتأكد لنا أن جميع الصحف والكتب المنزلة من دين النبى صلى الله عليه وسلم وكل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام يستمدون من النبى صلى الله عليه وسلم وأنهم مسلمون على شريعته. كما أنهم مؤمنون بنص الآية الكريمة: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل}. (1) وكذلك قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون. قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون.} (2) والأمى (3) معناه الأصل أى أن نورهم من نوره وهديهم من هديه صلى الله عليه وسلم ومن هذا القبيل فإن مكه أم القرى والفاتحة أم الكتاب والرأس أم البدن. ولكن فاسدى العقيدة يدَّعون أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف شيئا قبل جبريل. أما ذلك فقد رددنا عليه وأما من حيث أن لفظة أمى معناه لا يحسن القراءة والكتابة فإن الحروف كانت تنطق له إذا أمسك بورقه مكتوبة (4)، __________ (1) النساء / 136 (2) الأعراف / 157، 158. (3) قول المصنف - (الأمى) - معناه الأصل. ذكره الصالحى فى (سبل الهدى والرشاد) 1/ 537 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) - انظر ما قاله صاحب القاموس الفيروز بادى والزبيدى صاحب تاج العروس 8/ 110 - وانظر كتاب (جواهر البحار) للنبهانى 4/ 118 (4) قول المصنف (فإن الحروف كانت تنطق له إذا أمسك بورقة مكتوبة) انظر فيه (تفسير روح المعانى) للألوسى 3/ 137 (ط. الأميرية)

قال الألوسى (جاء عن أهل البيت رضى الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم كانت تنطق له الحروف المكتوبة إذا نظر فيها).