كما أن الأنبياء والرسل الأحياء المنظرين لظهور المهدى (1) __________ (1) الذى نريد أن نذكره من علامات الساعة الكبرى مما وقع فيه الخبط والخلط من بعض أهل العصر. وهو خروج المهدى، وظهور المسيح الدجال ونزول عيسى بن مريم وما علموا أن كلها حق فأما المهدى فهو رجل من صالحى آل البيت النبوى الموجودين فى ذلك الزمان: يبايع له بالإمارة بمكة بين الركن والمقام على حين فساد من الناس ثقة منهم بتقواه، ورجاء أن يكون صلاح الحال على يديه فيقبلها عن كره، وهو لا يعلم وهم لا يعلمون أنه هو المهدى المنتظر، ولا يسبق توليته ادعاؤه أنه هو المهدى، ولا الدعاية له بذلك حتى إذا اشتغل بالقيام بمهام منصبه، وصلحت ناحيته؛ بعث يدعو ملوك المسلمين إلى السير على منهاجه، فيجهز بعضهم جيشا لحربه فيسير الجيش حتى إذا كان ببيداء بين مكة والمدينة خسف به كله فعند ذلك يتبين أنه المهدى الذى نبأت به الأحاديث الثابتة. وبينما هو فى الجهاد مع جنوده لإعلاء كلمة الله إذ ظهر المسيخ الدجال فظهرت بمجيئه فتنة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين خلق آدم وقيام الساعة فتنة أعظم من فتنة المسيخ الدجال أخرجه الحاكم وغيره وصح عند البخارى وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قام فى الناس خطيبا فأثنى على الله مما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إنى لأنذركموه، وما من نبى - نوح فمن بعده - إلا وقد أنذر قومه، ألا وإنى آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم فهو خارج فيكم لا محاله، و إنى قائل لكم فيه قولا لم يقله نبى قبلى لقومه لن يشتبه بعده عليكم: إنه أعور وإن الله ليس بأعور واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، وإن الدجال يأتى الناس وهم أحياء " وقد كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من فتنته فى آخر صلاته، ويعلم الأمة ذلك، كما رواه الشيخان وأصحاب السنة وغيرهم، واستحبه فقهاء المذاهب فى آخر كل صلاة.
و يمكث هذا الخبيث فى الأرض مدة فصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث الصحيحة التى رواها الثقات عن أمثالهم إليه صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان فى آخرها واشتد الكرب على المسلمين فرج الله عن الأمة بنزول مسيح الهدى عيسى بن مريم ليقتل مسيخ الضلالة هذا. وقد تواترت الأحاديث بنزوله صلى الله عليه وسلم و ليس نزوله ثابتاً بخبر الآحاد فمن أنكره بعد ذلك كان من الكافرين ولذلك ذكره الفقهاء فى علم العقائد. واعلم أن نزول عيسى بن مريم فى آخر الزمان من أظهر الأدلة على أن نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فإنه لما علم الله ظهور مسيح الضلالة فى هذه الأمة، وأن نبيها خاتم النبيين لا تنزل النبوة بعده على أحد أبقى مسيح الهدى حياً حتى ينزله لقتل مسيح الضلالة فيحى الشريعة المحمدية متبعاً فى ذلك له عليه الصلاة والسلام وقد ورد أنه يقدم غيره للإمامة فى الصلاة ويصلى خلفه، ويقول: إن إمامكم منكم تكرمة من الله لهذه الأمة، ثم يتوفى ويذوق الموتة التى كتبها الله على كل بشر. ثم تتتابع العلامات حتى ينفخ فى الصور ا. هـ أنظر فى هذا: - البراهين الساطعة فى رد البدع الشائعة للعلامة العزامى. -عقد الدرر فى أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى المقدسى السلمى الشافعى / تحقيق د/ عبد الفتاح الحلو -عقيدة الإسلام فى رفع سيدنا عيسى ونزوله عليه السلام فى آخر الزمان وبعض أشراط الساعة العظام الجزء الأول و الثانى. د/ ضياء الدين الكردى. وقول المصنف أن عيسى من المنظرين فذلك صحيح لقول الحق تعالى عنه {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه