وأما بشرى سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فهى الظاهرة فى قوله تعالى: {ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد} (1). واسمه فى الملأ الأعلى أحمد وفى الأرض محمد. ومعنى الاسم أحمد هو نفس معنى الفعل أحمد. أما معنى قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهد يك صراطا مستقيما (2)} فهو إتمام نعم المولى تبارك وتعالى كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، المعرفة بالصراط المستقيم أى عكس المعوج. ولو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذنب لكان سياق الحديث فى الآية هكذا: ليغفر الله لك. وما دام المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم معصوم وأنه أعبد الخلق لله وأعرفهم به و أخوفهم منه فيكون المعنى ليغفر لأجلك ما تقدم من ذنبك يعنى ذنوب الأنبياء والرسل وما تأخر يعنى ذنوب أصحابك وأولياء أمتك (3) فإضافة الذنب إليه صلى الله عليه وسلم من قبيل الإضافة للكل والأنبياء والرسل والصحابة والأولياء جزء من ذلك الكل صلى الله عليه وسلم ولقد قالوا:-لأجلكَ كُلُّ المرسلينَ وَمَنْ صلًّى __________ (1) الصف / 6 (2) الفتح / 1، 2 (3) قوله: فيكون المعنى ليغفر لأجلك ... الخ العبارة أى يغفر لأجلك ذنوب من سبقوك من الأنبياء والرسل إن كان لهم ذنوب وحاشاك وحاشاهم بما أوتيتم من العصمة بأن تكونوا مذنبين كما يغفر لأجلك ذنوب أصحابك وأولياء أمتك. وقد نقل المصنف - رضى الله عنه - من ضمن التفاسير معنى للقشيرى فى لطائف الإشارات وهو قوله (ويقال ما تقدم من ذنب آدم بحرمتك وما تأخر من ذنوب أمتك. - لطائف الإشارات 3/ 418 قلت: والشفاعة لا تعنى أن يتحمل النبى صلى الله عليه وسلم أوزارهم كما تدعى النصارى أن عيسى تحمل خطايا البشر: فليتأمل ذلك