تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 6

أولهما: أن هذه الطائفة من الرجال هم الخاصة الذين فقهت قلوبهم وحسنت أخلاقهم، وهم الأئمة الداعون إلى الله على بصيرة هم ومن اتبعهم، يستمدون علومهم من مشكاة النبوة، وليس فوق النبوة شيء، سالموا الحكام على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهادنوا العلماء على صدق الخبر، والعامة على ظاهر الأمور، وكيف لا يكونون كذلك وهم عباد الله الذين نزع الله من قلوبهم الحرص على الدنيا أو الخوف منها، وخلاصة القول أن الصوفى أبو مجتمعه الذى يعيش فيه علماً وعملاً فى الميادين الإجتماعية دفاعاً عن حق مهضوم أو إيواء لفقير أو يتيم أو مسكين، وذودا عن الحمى ضد المعتدين فهو المجتمع بأسره، بكل طبقاته، بكل أشكاله، بكل فنونه وألوانه و علومه، المجتمع كله متصل به، ومنجذب إليه انجذاب برادة الحديد إلى المغناطيس، هم الوسطاء فى نقل الأنوار إلى غيرهم كالمحطات الكهربائية تمد القرى والمدن أو كالبحار تمد روافدها المتصلة بها، فهم بمثابة الكعبة والسجود لابد أن يكون لجهتها وهو لله لا لأحجارها، فاعتبروا يا أولى الأبصار. وثانيهما:- لابد من تأصيل نسب هذه الطريقة التى رفع الشيخ لواءها خفاقة فى العالمين حتى نطق الأعجمى بلغة عربية وتلاقيا على المحبة والمودة والوفاء فإليكم نسب هذه الطريقة التى يتوسط درر عقدها تلك اليتيمة العصماء مقدم الأربعة الأقطاب السيد إبراهيم الدسوقى، والقطب الرفاعى، والغوث الجيلانى، والسيد البدوى، الشريف العلوى، باب النبى رضى الله عنهم أجمعين.

نسب الطريقة كان لسيدى أبى الحسن الشاذلي حفيد اسمه أبو المواهب الشاذلى، الذى يعتبر أول من أخذ لواء الطريقة الممزوجة؛ الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية، ثم سافر إلى المغرب. وفى المغرب أخذ سيدى أحمد زروق المغربى هذه الطريقة الممزوجة، ثم سافر إلى السودان، وبذلك إنتقلت الطريقة معه من المغرب إلى السودان.