فإن كنت قد وفقت فيما قدمت من جهد متواضع لإعطاء الكتاب وجامعه حقه، فذلك من فضل الله عليّ وعلى الناس وإن كنت قد قصرت فيما قصدت إليه فعذرى أننى لست من فرسان هذا الميدان، بل إنني لاأصلح أن أكون ذلك التراب الذى وطئته أقدامهم فى الجهاد فى سبيل الله وحسبى منهم أن أقول: لى سادة من عزهم أقدامهم فوق الجباه إن لم أكن منهم فلى فى حبهم عز وجاه والحمد لله أولاً وآخراً، المحقق د/ عبد الفتاح أبو سنه عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية {ترجمة الإمام} فى الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجرى، وبداية القرن العشرين الميلادى .. فى ليلة صفا سماؤها، وأشرق نورها، وتألق بدرها، انبثق من مدينة حلفا بالسودان الشقيق شعاع ملأ الدنيا نورا، والكون سرورا وحبورا مؤذنا بميلاد نجم جديد هبط على الأرض فى تمام أبهى من نجوم السماء ضياء، ومن شمس الضحى بهاء، ذلكم هو القطب الكبير، والعلم الشهير الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى الدسوقى الشاذلى المكنى بفخر الدين شيخ شيوخ العصر، وقدوة كمل كل مصر، ونور أضاء من عين المنة الإلهية، وروح عرشى أُفرغت فيه عطايا الرشاد النبوية، والإرشاد المحمدية، وكان أحق بها وأهلها، وقام بأعباء الخلافة البرهانية الدسوقية الشاذلية وهى ما هى: فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها ولم لا؟ وقد فاز من الوراثة لسيد النبيين صلى الله عليه وسلم بالقدح المعلى، دثاره وشعاره العبودية الصادقة، وخلق نفسه المحبة الإلهية الكاملة الرائقة , فلله هو من عارف قرت به الشريعة عينا، وطابت به الحقيقة نفسا لا يرتاب من عرفه-رضى الله عنه -في أنه أحد المجددين فى هذه الأمة، ولعل مولده فى بداية القرن العشرين يؤكد قول النبى صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها) وقبل أن أخوض فى غمار بحر حياته لابد لى من تأصيل أمرين أساسين فى هذا المجال الصوفى: