تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 58

لو رَايناهُ فى الجَمَالِ اكتفَيْنا ... أَوْ شَهِدْناهُ فى الجَلالِ رأيْنا أسداً فاتكاً من الأسد أسطى (1) ... وفى تأكيد عدم معرفته قالوا: يَا طَالِباً عِرْفَانَهُ مِنْ غَيْرِهِ ... هَيْهَات ذَا صُدَّتْ بِهِ فُرْسَانُهُ (2) ولما حاج اليهود والنصارى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام هو ابن الله نزلت عليه الآية الكريمة {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} (3) __________ (1) 4 البيت (يا طالباً عرفانه من غيره) (2) المقصود من البيت أنه لا يعلم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الحق تبارك وتعالى. ومن أعلمه الله بعض هذا القدر ولا يعلم ذلك إلا عن طريق النبى صلى الله عليه وسلم كما قال القاضى عياض رضى الله عنه فى كتابه (الشفاء) القسم الأول منه " لا خفاء على من مارس شيئاً من العلم أو خص بأدنى لمحة من فهم بتعظيم الله تعالى قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وتخصيصه إياه بفضائل ومحاسن و مناقب لا تنضبط بزمام وتنويهه من عظيم قدره صلى الله عليه وسلم بما تكل عنه الألسنة والأقلام. فمنها ما صرح به تعالى فى كتابه ونبه به على جليل نصابه وأثنى به عليه من أخلاقه وآدابه. ومنها ما أبرزه للعيان من خلقه على أتم وجوه الكمال والجلال وتخصيصه بالمحاسن الجميلة والأخلاق الحميدة. (3) 81/ الزخرف وهذه الآية تدل على أولية خلق رسول الله صلى عليه وسلم كما قال الحق تبارك وتعالى {قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم} 14/ الأنعام وقوله تعالى {وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} 163 الأنعام وقوله تعالى {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} 12 الزمر والرسل والأنبياء قال فى حقهم الحق تعالى:- (1) سيدنا نوح:- {فإن توليتم فما أسألكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} (2) سيدنا إبراهيم:- {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}

(3) سيدنا يوسف:- {أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلماً وألحقنى بالصالحين} (4) سيدنا موسى:- {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} (5) أنبياء بنى إسرائيل:- {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} (6) سيدنا عيسى والحواريون:- {آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون} قال الشيرازى:- فى (عرائض البيان فى حقائق القرآن) على الآية الكريمة {وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ما نصه: هذا إشارة إلى تقدم روحه وجوهره _ صلى الله عليه وسلم - على جميع الكون وأهله فى الحضرة حين خاطبة بالرسالة والولاية والمحبة والخلة وانقاد فى أول الأول الأزلى الأبدى وأشار إلى ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم (كنت نبينا وآدم بين الماء والطين) وقوله صلى الله عليه وسلم (أول ما خلق الله نورى) .... انتهى. ويشهد له أيضاً أن تلك الحقيقة نور وباعتبار ذلك الوصف قال تعالى {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} قال العلامه الألوسى فى تفسير (روح المعانى) على هذه الآية وعند قوله تعالى {الله نور السموات والأرض}:" قد أشار الحق عز وجل عن حقيقته الذاتية التى أوجد بها كلامه العزيز {قد جاءكم من الله نور} أبرزته العناية الإلهية من مكامن العماء وكتاب خطه قلم البارى فى صحائف الإمكان جامعاً لكل كمال وهما إشارة إلى النبى صلى الله عليه وسلم. ولذلك إفراد الضمير فى قوله تعالى {يهدى به الله} أى بواستطه من اتبع رضوانه. ا. هـ قلت: ومن معانى قوله تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أى ما كان للرحمن ولد فتكون (إن) نافية، وقوله: فأنا أول العابدين أى فأنا أول الموحدين ومن وحد الله فقد عبده، وقال ابن عباس (فى رواية عطاء) إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد وعلى هذا القول العابد من العبد بمعنى الغضب. قال الفراء: عبد عليه أى غضب. أنظر مادة عبد فى لسان العرب - الوسيط للواحدى / سورة الزخرف / 81