وقال صلى الله عليه وسلم: من نسى الصلاة عليَ فقد أخطأ طريق الجنة (1) والمقصود بالنسيان هنا الترك عمداً. فالذين يتركون الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم إنما يجلبون لأنفسهم غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضب الجبار تبارك وتعالى لأن المولى تبارك وتعالى يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ففى رضاه رضى البارى وطاعته. قال تبارك وتعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (2) وقال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (3) والداعى هو الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد قال تبارك وتعالى {إذا دعاكم} ولم يقل: {إذا دعوتكم}. ومن الغريب الشديد الغرابة أن محبة الله تعالى فرض ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأنبياء والصحابة والأولياء وآل البيت والعلماء وكل من طالبنا الله تعالى بمحبتهم كذلك غير أن هذه المحبة لا توجد بالطلب ولاتباع ولا تشترى ولا تقرض ولا يتحصل عليها بالحيلة أو الحال أو المال، إنما توجد بالتقرب إلى الله تبارك وتعالى بالنوافل كل النوافل وسيلى بيان ذلك فى باب مراتب الدين بالتفصيل، وفيه بيَّنا أن المحبة تصدر أولاَ من المولى تبارك وتعالى للمتقرب إليه وبها يدرك محبة الله تعالى بدليل قوله جل وعلا: {يحبهم ويحبونه} (4). __________ (1) الحديث أخرجه ابن ماجه 1/ 294 فى إقامة الصلاة باب فى الصلاة على النبى (908) والطبرانى فى الكبير 12/ 180 برقم (12819)، والبيهقى 9/ 286، وأبو نعيم 3/ 91 من طريق جبارة بن المفلس. قال البوصيرى فى الزوائد: هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة: كما أخرجه البيهقى أيضاً فى شعب الإيمان ح 1573 (2) النساء /80 (3) الأنفال /24 (4) المائدة / 54