أما ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فقد جعلوا الصلاة علىلنبى صلى الله عليه وسلم شغلهم الشاغل باعتبار أنها شق أعلى نفل لأعلى الأركان الخمسة التى بنى عليها الدين وهو ركن الشهادتين فهم رحمهم الله تعالى قد أوضحوا أن أعلى الأركان يتبعه أعلى النوافل، إذ أن النفل هو ظل الفرض، وبينوا - رضوان الله تعالى عليهم - أن نفل أشهد ألا إله إلا الله هو الذكر، ونفل وأشهد أن محمداً رسول الله هو الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، وقد سبق تبيان ذلك تفصيلاَ فى مناسبات عديدة. ويرى السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أن المولى تبارك وتعالى قد فرض الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وأمر بها لإظهار فضله والتعريف بقدره ومقداره صلى الله عليه وسلم. ومن شدة مشروعية الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وكثرة ترغيبه صلى الله عليه وسلم فيها قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: من صلى علىّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى على عشرا صلى الله عليه بها مائة، ومن صلى على مائة صلى عليه بها ألفا، ومن صلى على ألفا لن تمسه النار (1). __________ (1) الحديث أخرجه مسلم 1/ 306 فى الصلاة باب الصلاة على النبى 70/ 408، وأخرجه أبو داود 1/ 479 فى الصلاة - باب فى الاستغفار (1530) و الترمذى 2/ 355 أبواب الصلاة باب فضل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم (485) والنسائى 3/ 50 فى السهو باب الفضل فى الصلاة على النبى، والبخارى فى الأدب المفرد (645) وأحمد 2/ 372، 375، والدارمى 2/ 317 من حديث أبى هريرة، وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ح رقم 1553 من طريق أبى داود