ثم تبتدئ (وتسبحوه) أى تسبحوا الله (بكرة وأصيلا) الخ، و الأدهى والأمر أن هؤلاء الأخسرين أعمالاً لا يصلون على النبى صلى الله عليه وسلم، ويدعون باطلاً أن الصلاة عليه تلزم مرة فى العمر - لا بارك الله فى عمر لا يصلى فيه على النبى صلى الله عليه وسلم - وقد أمرنا المولى جل وعلا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فى كتابه الكريم بقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (1) وقال عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فى حديث ما معناه: إن أبخل البخلاء من إذا ذكرت عنده لم يصل علىَّ (2). والآية: {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} توضح أن الخطاب موجه للذين آمنوا، وحقيق أنه لا يصلى عليه إلا المؤمنون، ولا إيمان لمن لا يصلى عليه. وقد جعل ساداتنا العلماء أئمة المذاهب - رضوان الله تعالى عليهم - الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب التشهد فى الصلوات. وتسمى الصلاة التى لا يصلى فيها على النبى صلى الله عليه وسلم بالبتراء (3)، بل إنهم قد ذكروا أنه لا صلاة لمن لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم. __________ (1) الأحزاب /56 (2) أخرجه الترمذى (3540 فى الدعوات من حديث على بن أبى طالب بلفظ البخيل الذى ذكرت عنده ولم يصل على وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الترمذى أيضاَ (3546) من طريق سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية - قال الترمذى حسن صحيح غريب وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ح رقم 1566. (3) الصلاة البتراء التى لا يصلى فيها على آل النبى وفى ذلك يقول إمامنا الشافعى فى ديوانه: يا آل بيت رسول الله حبكمو ... فرض من الله فى القرآن أنزله يكفيكمو من عظيم القدر أنكمو ... من لم يصل عليكم لاصلاة له أى لاصلاة لكم كاملة فهى ناقصة، وإن صحت باستيفاء الشروط والأركان. فالصلاة على آله صلى الله عليه وسلم شرط كمال ا هـ.