تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 33

وتقولوا على النبى صلى الله عليه وسلم، وادعوا أنه ما هو إلا رجل أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه فبلغه، وانتهت مهمته بعد التبليغ. وزعموا أنه لا فائدة ترجى منه، قاتلهم الله أنى يؤفكون. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فى تنقيص قدر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فزعموا أنه صلى الله عليه وسلم كان جاهلاً (1) قبل أن يأتيه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام. وهم يدعون أنهم يفهمون كلام الله تعالى ويفترون على الله كذباً أنهم أنصار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حين أنهم يعظمون كبراءهم أمواتاً وأحياء ويحطون من قدر الرسول صلى الله عليه وسلم. __________ (1) يزعم بعض الناس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جاهلاً قبل أن يأتيه الوحى وهو زعم باطل؛ بدليل أنه كان يتحنث الليالى ذوات العدد فى غار حراء ولم يكن جبريل قد نزل بعد، وقوله تعالى {ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان} أى من غيرنا، فما لقنك أو دارسك أحد من البشر كما ادعى أعداؤك لذلك كنت النبى الأمى الذى لا يُحسن الكتابة وتلك فى حقك معجزة لأن معجزتك الكبرى وهى القرآن إنما هى متعلقة بطريق المعارف والعلوم مع منحته وفضلت به. ووجود ذلك ممن لا يقرأ ولا يكتب ولا يدارس ولالقن من بشر يقتضى العجب، ومنتهى العبر. فمن وصفك بالأمية بهذا المعنى كان حسناً، ومن أراد غير ذلك فيقتل أو يؤدب بحسب حاله. ومادمت قد حصلت ما أراد الله فلا داعى للقراءة والكتابة فهى آلات موصلة للمعرفة والعلوم، وقد علمك ربك فقد استغنى عن الواسطة. وتكون أميتك منسوبة إلى الأم يعنى القصد فأنت مقصد للناس كافة تؤمهم فى أفعالهم وشرائعهم. ا هـ - أنظر فى هذا: - السيرة الشامية 1/ 537 الباب الثالث ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية / لجنة إحياء التراث