بالأدلة القاطعة والنصوص الساطعة من آي كتاب الله تعالى وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف الصالح وكلام المشائخ الموثوق بهم والمؤتمنين على أمور الدنيا والدين من أمثال أصحاب المذاهب الأربعة والصحاح الستة ومذهب آل البيت فقد أقدمت على نشر هذا الكتاب بعد أن بذلت فى سبيل جمع الأدلة والنصوص من الجهد و الوقت ما أحتسبه لوجه الله تعالى وقد دفعنى لذلك أيضاً ما وجدته من إلحاح بعض المريدين لموالاة نشر مثل هذه الكتب لأن بعض الناس قد غيروا معالم الدين - بسبب عدم المعرفة والإرشاد - وضعفوا الأحاديث النبوية الشريفة على حسب هواهم، بل وفسروا الآيات القرآنية الكريمة وفقاً لأهوائهم الشخصية وانتقصوا قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعموا - وهم الأخسرون أعمالاً - أنه لا فائدة فى نبى ولا ولى ولا إمام بعد موته (1)، __________ (1) - نعى المصنف على ذوى الأهواء المحجوبين عن معرفة الحقيقة قولهم لا فائدة فى نبى ولا ولى ولا إمام بعد موته مع أن هذا القول يرده الكتاب والسنة بما فيها من الأحاديث والأخبار والآثار أما الكتاب فقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} البقرة / 154. بل نهى عن حسبانهم أمواتاً فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً} ولم يكتف بذلك حتى صرح فى حقهم بالحياة ولوازمها فى بقية الآية. والمعنى الذى لأجله نال الشهداء تلك الدرجة من الحياة هو بذل حياتهم الدنيوية فى مرضاة الله تعالى حتى انتهت فى سبيله وفنيت فى طاعته، فعوضهم منها هذه الحياة العليا الباقية الكاملة، وما شهادة الشهداء إلا قبس من ضياء جهاد الصديقين فى ربهم عز وجل، و أين جهاد الشهداء و الصديقين من جهاد النبيين؟ فما الظن بسيد المرسلين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم فلا جرم تكون حياتهم فى القبور ولوازم تلك الحياة أتم و أكمل من حياة الشهداء.
وقد صحت الأحاديث بحياة أهل القبور من المؤمنين ولوازمها من السمع والبصر والكلام، ورد السلام، والتزاور فيما بينهم والقدرة على دعائهم للأحياء من أهل الدنيا، لاسيما لقرابتهم وزوارهم، بل صح أنه عليه الصلاة والسلام لما نادى أهل القليب بأسمائهم وأسماء آبائهم و هم صناديد الكفر، وعظماء أهل الشرك بعد ثلاث من دفنهم فيه، قال قائل يا رسول الله. وما تخاطب من أجساد لا أرواح فيها، وفى رواية من أقوام قد جيٌفوا أى صاروا جيفاً فحلف لهم الصادق المصدوق على أن هؤلاء الذين ترونهم - كما ذكرتم - ليسوا كما ترونهم فقال: والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم يعنى صلى الله عليه وسلم، بل هم أسمع منكم لما أقول . وبعد: فليس بأيدى هؤلاء المبتدعة المكفرين للأمة حديث واحد صحيح ولا ضعيف يؤيد هذه الدعاوى، وكل ما عندهم مما سموه حججا إنما هى أوهام فى آيات الكتاب العزيز حرفوا بها الكلم عن مواضعه كدأب إخوانهم الأولين من الخوارج أ هـ ملخصاً من كتاب البراهين الساطعة فى رد البدع الشائعة " للعلامة المحقق المدقق (الشيخ سلامه القضاعى العزامى رضى الله تعالى عنه)