ومما أسفت له أشد الأسف ما علمته من أن أبواب المساجد تغلق دونهم فيدخل صاحب هذا القرار المتعسف فى قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها} الآيه 114/سورة البقرة كما أغلقت دورهم التى فتحت لإطعام الطعام وصلة الأرحام والصلاة بالليل والناس نيام. ناهيك عن حلقات الدرس والتحصيل، وغنى عن البيان فضل مجالس العلم والذكر وجزاء الذاكرين. ولما عرض علىّ الكتاب، وقلبت صفحاته رأيت كلماته النورانية تنطق معلنة عن إخلاص جامعها، وتذكرت قول أستاذ العارفين ابن عطاء الله السكندرى الشاذلى رضى الله عنه: كل كلام يبرز وعليه كسوف القلب الذى منه برز فآثرت أن أشارك القوم بجهد متواضع وهو تحقيق هذا الكتاب النفيس الذى يعد - بحق - مَعْلَماً من معالم الطريق إلى الله، فسألت الله، وكان التوفيق لتحقيق إجابتى، واستعنت به سبحانه فكان خروجه إلى النور مرادى وبغيتى، وكان حبيبى وجدى الأعظم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مظلتى، وجدى الذى أنتمى إليه السيد عبد العزيز أبو المجد وابنه دائرة قطب الوجود السيد إبراهيم الدسوقى ظهيرى ومجنتى، فطرقت بهما أبواب هذا الكتاب، فجليت منه بحمد الله ما غمض، وأوضحت ماأُبهِم، وفتحت مغاليق ما أشكل على المعترضين والناقدين، ولم ألتفت إلى الحاسدين، لأن عين السخط تبدى المساويا، لكن طلاب الحق يصلون إليه من أقرب طريق، وكان منهجى فى تحقيق الكتاب ما يلى: أولاً: دراسة شاملة لصاحب الكتاب (حياته - رحلاته - شيوخه وتلاميذه - عرض لمنهجه فى الكتاب - اختياراته وتجديداته) ثانياً: خدمة النص وطريقتى فى إخراجه كما يلى: تقويم النص وتحريره وتصنيفه من شوائب التصحيف و غرائب التحريف ورجعه إلى الأصل الذى حرره العارف فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى، و كانت أولى خطواتى فى معالجة النص: