تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 2

فقد اطلعت على كتاب تبرئة الذمة فى نصح الأمة، وتذكرة أولى الألباب للسير إلى الصواب لجامعه الإمام الربانى والقطب الصمدانى، والعارف الرحماني نقطة دائرة الإرشاد، رحلة الأبدال والأوتاد، قدوة الكمل الأفراد، برهان الولاية الخاصة المحمدية، كاشف دقائق مكنونات الكنوز الصوفية الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى المكنى بفخر الدين. ووقفت على هذه الرسالة الجامعة المانعة فوجدته - رضى الله عنه - قد أجاد فيما أفاد، ولم أجد فيما اطلعت عليه أدنى شبهة فيما أراد فالألفاظ المصطلح عليها حقيقة عند أهلها فيما اصطلحوا عليه ولاتدل على غيرها إلامجازاً، فألفاظه بحسب اصطلاحه لاتدل إلا على معان صحيحة لا مخالفة فى شيئ منها لما وردت به الشريعة المطهرة، وحيث كان كذلك فلاتحتاج إلى تأويل أصلاً، وعليه فالحكم بتكفيره مبنى على الجهل بإصطلاحه ومقاصده، وقد صرح غير واحد بأن الجاهل باصطلاح الصوفية لايجوز له أن يخوض فى كلامهم، لأن ذلك يوقعه فى رمى أولياء الله تعالى بالكفر والزندقة، وقد ذم السبكى هذه الطائفة التى تتساهل فى تكفير المسلمين فقال: " اعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين: أحدهما: تحرير المعتقد وهو صعب من جهة الإطلاع على ما في القلب وتخليصه عما يشتبه وتحريره، ويكاد الشخص يصعب عليه إعتقاد نفسه فضلاً عن غيره. الثانى: الحكم بأن ذلك كفر أمر صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه وتمييز الحق من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن، ورياضة النفس، واعتدال المزاج والتهذيب بعلوم النظر والإمتلاء من العلوم الشرعية وعدم الميل والهوى. وبعد تحصيل الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه، ثم بعد ذلك: إما أن يكون التكفير بشخص خاص فشرط مع ذلك إعتراف الشخص به وهيهات أن يحصل. وأما البينه فى ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج فى الفهم إلى ما قدمناه اهـ بحروفه.