تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 27

إلتقيت في الخرطوم بالشيخ عبد المنعم النمر وهو أحد أعلام الفكر و الشريعة في مصر فسألني عن كتاب: تبرئة الذمة وانتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان. والمؤمن الكيس هو من يسأل سؤالاً ويريد بالإجابة عليه الإجابة عن آلاف الأسئلة. فقال لى: هل جمعت كتابيك هذين؟ قلت: نعم. قال: ومن الطبيعى أنك قمت بمراجعتها؟ قلت: لا شك فى ذلك. قال: ولكن بعض أحاديثك فيها تلميحات وإشارات، وقد تكون غير مفهومة فى بعض الأحيان. قلت له: إننى أعنى ذلك. قال: كيف؟ قلت: إن الحديث عن الأحاديث المرسلة أو الأحاديث الضعيفة تتصل بمستحسنات العمل وليس بالفرائض، فهى لا تضر فريضة من الفرائض، وإنما تجعل المسلم يزداد حباً بالنبى وتعلقاً به، وتوضح للمسلمين قدر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما أرجوه ويمثل أيضاً لب العبادات. فصمت الشيخ النمر لحظة ثم قال: إنك على حق فيما قلت - ثم قال لى: إننى نشأت فى قرية من قرى دسوق، ثم سافرت إلى أبوظبى، وأنا ضد التصوف، فقلت له: لماذا؟ قال: كان هناك بعض أدعياء التصوف أراهم فى حلقات الذكر ليلا وهم يرتدون الملابس الخضراء وإذا ما أشرق الصباح جاسوا خلال الديار يسرقون ويقتلون، ولكننى بعد إلتقائى بك شعرت بمعانى التصوف تدخل قلبى لأول مرة، ثم قال لى: وما دور طريقتكم فى نشر الدين؟ قلت: أما ما يتصل بهذا الأمر فسأزودك بما يأتى: لدينا زاوية (دار للطريقة) فى مدينة ملكان وزاوية فى جوبا وزاوية فى مدينة واو وكلها فىلجنوب فنظر إليَ مندهشاً، وقال لى: كيف ذلك؟ قلت: عندما بدأالتبشير فى السودان كنت فى مدينة مجاوره، فقلت للمسئولين، إن التبشير باللغة العربية فحسب لايجدى فالله تعالى يقول: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} فلابد لمن يبشر من أن يعرف (الرطانة) ولكنهم رفضوا قولى.