تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 260

اعلم أن مقام القربة هى الوسيلة. لأن الواصل إليها يصير وسيلة للقلوب إلى السكون، إلى التحقق، بالحقائق الإلهية والأصل فى هذا، أن القلوب ساذجة فى الأصل عن جميع الحقائق الإلهية، ولو كانت مخلوقة منها. فإنها بنزولها إلى عالم الأكوان، إكتسبت هذه السذاجة. فلا تقبل شيئاً فى نفسها حتى نشاهده فى غيرها. فيكون ذلك لغير لها كالمرآه أو الطابع. فتنظر لنفسها ذلك الشئ فتقبله لنفسها. وتستعمله كما تستعمل ذلك الشئ بحكم الأصالة. فاسم الحق أولا وسيلة الأرواح إلى السكون إلى الأوصاف الإلهية. وقلب الولى الواصل إلى مقام القربة، وسيلة الأجسام إلى السكون إلى التحقق بالحقائق الإلهية، لظهور الآثار. فلا يمكن لولى أن يتحقق جسده بالأمور الإلهية إلا بعد مشاهدته كيفية تحقق ولى من أهل مقام القربة. فيكون ذلك الولى وسيلة فى البلوغ إلى درجة التحقق. وكل من الأنبياء والأولياء وسيلتهم محمد صلى الله عليه وسلم. فالوسيلة هى عين مقام القربة. وأول مرتبة من مراتبها مقام الخلة. وانتهاء مقام الخليل ابتداء مقام الحبيب لأن الحبيب الذاتى عبارة عن محل التعشق الاتحادى. فيظهر كل من المتعشقين على صورة الثانى. ويقوم كل منهما مقام الآخر. ألا ترى إلى الجسد والروح لما كان تعشقهما ذاتيا كيف تتألم الروح لتألم الجسد فى الدنيا. ويتألم الجسد لتألم الروح فى الأخرى. ثم يظهر كل منها فى صورة الآخر. وإلى هذا أشار سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز بقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (1) أقام محمد صلى الله عليه وسلم مقام نفسه. وكذلك قوله {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (2) ثم صرح النبى صلى الله عليه وسلم لأبى سعيد الخراز لما رآه فى النوم، فقال له: يا رسول الله اعذرنى فإن محبة الله شغلتنى عن محبتك. فقال له يا مبارك. __________ (1) الفتح / 10. (2) النساء / 80.