الحمد لله خالق المعارج. ونور المراقى والمدارج. الهادى لخلقه بمخلوقاته إليه. والدال لأوليائه بأسمائه وصفاته عليه. الذى تودد إلى خواصه فأحبوه. وتعرف إليهم فطلبوه. أشدهم جماله فى كل شئ من غير حلول فشهدوه. وأوجدهم ذاته فى غير محل مخصوص فوجدوه. وكملهم بكماله. وجملهم بجماله. وأظهر على أيديهم لطفه وأنوار جلاله. أحمده على ما يعلمه لنفسه الكريمة من نفسه. وأشكره على ما خصنى به من معرفة [حظائر] (1) قدسه. وأثنى عليه بما أسبغ على من نعمه بالقرب الحقيقى المحفوف بأنسه. وأصلى على الوسيلة العظمى. ذى المحل الأعز الأسنى. والمقام الأكمل الأهنى. صاحب قاب قوسين أو أدنى. المبعوث إلى كافة خلق الله. بالهداية. المطلقة إلى الله. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته وخلفائه وعترته. أما بعد فإن الإنسان. له من وجه المعانى وجهان. فوجه يكون به مع الأكوان. ووجه يكون به مع الملك الديان. فهو فى حالة ظهوره بكل، وجه، يا إخوان. كامل بما يقتضيه ذلك الوجه، من الذات والوصف و الاسم والفعل والأثر والشان. فكأنه فى الحقيقة له ذاتان. فالوجه الأبعد له، وجه العجز والحصر والإفتقار والنقصان. والوجه الأقرب منه له، وجه العز والكبرياء والكمال والمعنى والوجود والإحسان. ثم قال رضى الله عنه لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العالم الدنياوى محبة وولى. قال ثلاث مرات فى (الرفيق الأعلى) (2). فما كان هذا آخر كلام الرسول فى النفس الآخر عند القدوم من الدنيا إلى اليوم الآخر، إلا لتحقيق أمر فى الحقيقة. مع الله على هذه الطريقة. لكى لايرجع عن الرفيق الأعلى الرحمانى. إلى الرفيق الأنزل النفسانى والروحانى، وقال: لاَ تَصْرِفُوا نَظَرِىِ عَنِ المحبوبِ ... مَا أَنْ سَواهُ فى الهوَىِ مطْلُوبِى __________ (1) ما بين المعقوفين () فى النسخه المطبوعة (خطائر) والصحيح (حظائر). (2) الحديث تقدم.